الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
منشأ الخلاف
393
في
- ويعتبر السالمي أن أصل الخلاف هذه المسألة يرجع إلى اختلاف الفقهاء في أقل الحيض (1) بينما يرى غيره أن سببه يعود إلى اختلافهم في الضابط المعتمد في التمييز بين الدماء، فمنهم من يقدم حكم العادة، ومنهم من ينظر إلى مدى معرفة المبتدئة التمييز بين الدماء.
ويشير خميس الشقصي إلى هذا الخلاف في المنهج» فيقول: «اختلف الناس في العادة والتمييز، فقال قوم: إن التمييز مقدّم على حكم العادة، وقال قوم: إن العادة مقدمة على التمييز والعادة ما اعتادته المرأة في أيام الحيض، والتمييز هو معرفة تمييز دم الحيض من غيره.
وقال بعض أصحابنا (الإباضية) في المبتدأة في الحيض والنفاس إنها تقعد للحيض والنفاس كعادة أمهاتها وأخواتها وقول تنتظر بعد وقت أمها يوماً أو يومين، وقال أبو عبد الله (محمد بن محبوب) رحم الله في البكر يدوم بها الدم أو ما تحيض، فإن عرفت وقت أمها، فهو لها وقت، فإن كان وقت أمها مختلفاً أخذت بأكثر، وإن لم تعرف وقت أمها ودام بها الدم فتجعل حيضها عشراً وطهرها خمسة عشر يوماً، فإذا أرادت بدل العشر ألحقت معها بدل خمسة أيام حتى تتم خمسة عشر يوماً، فيكون ذلك استحاضة عنها» (2).
وذهب القطب أطفيش إلى أن عادة المرأة المبتدأة التي لم يسبقها حيض
(1) السالمي: المرجع نفسه، 20/ 4.
(2) الشقصي: خميس بن سعيد الرستاقي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن حمد بن سليمان الحارثي نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، طبع بمطبعة عيسى البابلي الحلبي وشركاه القاهرة، مصر، 3/ 295 - 296. - الجيطالي: قواعد الإسلام مذيلاً بحاشية أبي ستة القصبي تحقيق بشير بن موسى الحاج موسى، ط 1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1422 هـ / 2001 م، 263/ 2 - 264.