القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦

396

القواعد الفقهية عند الإباضية

المسألة الخامسة طلوع الدم ونزوله عند الحائض والنفساء: قد تعتري المرأة الحائض أو النفساء حالات غير معتادة، فتتغير عادتها، ويأتيها الدم المعتاد قبل موعده المألوف، وقد يتأخر فيلتبس عليها الأمر، فلا تدري هل هو حيض أم استحاضة؟ وهل تترك الصلاة والصوم؟ أم تبقى على عادتها ولا تنظر إلى هذا الاضطراب في النزول والصعود؟ فما رأي فقهاء الإباضية في مثل هذه الحالات؟

قال الشماخي في بيان ذلك والطلوع والنزول إنما هي زيادة الحيض ونقصانه، وذلك إذا كان للمرأة وقت معلوم في الحيض والنفاس، فإنها تطلع في الحيض من ثلاثة إلى عشرة وهو أكثر أيام الحيض، وفي النفاس من عشرة إلى أربعين؛ لأنه أكثر أوقات النفاس، وتنزل في الحيض من عشرة إلى ثلاثة؛ لأنها أقل الحيض، وفي النفاس من أربعين إلى عشرة؛ لأنها أقل النفاس، ويكون الطلوع بالدرجات باليوم واليومين والأكثر حتى تنتهي إلى أكثر أيام الحيض، ويكون الطلوع بمرة واحدة إلى أكثر الأوقات … ).

ويبين الشماخي كيفية البناء على الأصول، فيقول: «وتفسير هذا البناء: أن ترى الدم أول ما تراه، فيتمادى عليها يومين، أو يوماً واحداً عند بعضهم، ثم ترى الطهر وتصلي به سبعة أيام، وفي العاشر رأت دماً ثم انقطع، فإنّ هذه عند بعضهم وقتها ثلاثة أيام؛ لأنها تلفق أيام الدماء وتترك أيام الطهر. وقال آخرون: وقتها عشرة أيام تلفّق أيام الدماء وأيام الطهر؛ لأن أيام الطهر لا يخلو أن تكون أيام حيض أو أيام طهر، فإن كانت أيام طهر ليس يجب أن تلفق أيام الدماء إذا تخللها طهر، وإن كانت أيام حيض فيجب أن تلفقها».

واختار الشماخي ألا تعتبرها أيام طهر فقال: «والنظر عندي أنها ليست بأيام طهر؛ لأن أقل الطهر عشرة أيام، ويجب على هذا أن تكون أيام حيض

(1) الشماخي: الإيضاح، 233/ 1 - 234.