القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

397

كلها، لأنها أيام الحيض والنفاس تجري ثم تنقطع يوماً أو يومين أو أكثر، كما تنقطع ساعة أو ساعتين أو أكثر في النهار … ).

وفي موضع آخر صرح الشماخي بالضابط الذي وضعه الإباضية لضبط مسألة البناء على الأصول، أو الطلوع والنزول في دماء النساء، وبين أنهم اختلفوا فيما يكون أصلا للمرأة تبني عليه في الحيضة الأولى والنفاس الأول، وذكر أن بعضهم يرى يومان للحيض وحيضة واحدة ـ وهي عشرة أيام ـ للنفاس ويبني عليهما، ونفى أن تكون الصفرة والكدرة والثريّة والعلقة أصلاً لبناء الحيض أو النفاس عليها، ولا حكم لهذه المعاني، إنّما الحكم لما سبقهم وتقدّمهم، فإن

(2)

سبقهم دم فحكمهم حكم الدم، وإن تقدمهم طهر فحكمهم حكم الطهر (2). وأما النفاس إذا نفست وليس لها وقت فدام بها النفاس حتى أتمت أربعين يوماً ولم تر الطهر فتمادى بها الدم، فإنها تصلّي عشرة أيام بعد الانتظار، ثم تعطي للحيض، وإن رأت الطهر بعد ذلك فيما ردّت ثلاثة أيام إلى عشرة، اغتسلت وصلت ويكون ذلك وقتها للحيض، وأما النفاس فإنما هو حيض زادت أيامه (3).

أما إباضية المشرق فلهم ضوابط أخرى يعتمدوها لضبط مسألة الطلوع والنزول في دم النساء، ويطلقون عليها انتقال الحيض، وقد بحث الإمام السالمي هذه المسألة في المعارج» وأشار إلى الخلاف الحاصل بين إباضية المشرق والمغرب في هذه المسألة فقال: « … هذه المسألة انتقال مدة الحيض إلى الزيادة والنقصان ويعبر عنها أصحابنا من أهل المغرب (4) ـ رحمهم الله

(1) الشماخي: الإيضاح، 211/ 1 - 212.

(2) الشماخي المصدر نفسه، 211/ 1، 219. ـ ابن بركة: الجامع، 2/ 230 - 231.

(3) الشماخي نفسه، 195/ 1. الجناوني: كتاب الوضع،

ص

75 - 76

(4) يقصد به الإباضية المتواجدون في المغرب الإسلامي قديماً، ويطلق عليه حالياً الجزائر

وتونس وليبيا، والمغرب الأقصى.