القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠

400

القواعد الفقهية عند الإباضية

وضعف الشماخي هذا القول وعلله بأن القائل بذلك جعلها كالمبتدئة في كل مرة، وقال: «وهو عندي ضعيف؛ لأنّه لا ترجع عند الاختلاط إلا إلى ما كان معتاداً بخلاف المبتدئة، والمعتاد لا يكون بمرة واحدة، وإنما يكون معتاداً بثلاث مرات أو مرتين، وهو أقل الجمع عند بعضهم». وأما القائل بأنها تطلع بثلاث وتنزل بمرتين فاستدل بالتفرقة بأن الطلوع زيادة في الحيض، فلا تترك بتلك ما تيقنت وجوبه من العبادات، إلا بالعدد الذي اتفقوا أن تكون تلك الزيادة بها دم حيض وهو ثلاث مرات، والنزول بخلافه؛ لأنها لا تترك عبادة متيقنة في النزول، فلذلك قال: إنها تنزل بمرتين وهو أقل الجمع عند بعضهم، بل الواجب عليها أن تصلي وتصوم في الطهر إذا رأته داخل وقتها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي فصلّي (2) (3). هذا، وقد نقل الراشدي في قواعده أن القطب رحمه الله يرى أن انتقال المرأة عن المعتاد به في الحيض بالنقص يكون مرتين، وبالزيادة ثلاثاً على ما صححه في «الشامل» بما نصه: «ولو خالف ذلك في المرة الأخرى حتى يخالفه بالنقص مرتين متواليتين أو بالزيادة ثلاثاً متواليات فإنها تنتقل»). ويبدو من عبارة القطب أنه وضع للمرأة الحائض ضابطاً تضبط به حالات النزول والصعود في الحيض، ولا تتسرع في تغيير عادتها وانتقالها إلى عادة جديدة بمرة واحدة، إلا إذا تكررت حالة النقص مرتين متتاليتين، أو زادت عن حالتها السابقة ثلاث مرات متتاليات وما أقره القطب وتبعه فيه الراشدي هو المعتمد والمعمول به عند جمهور الإباضية المعاصرين، وقد سئل سماحة شيخنا أحمد الخليلي - يحفظه الله ـ عن امرأة كانت عادتها في الحيض خمسة

(1) الشماخي: الإيضاح، 236/ 1. السالمي: المعارج، 53/ 4.

(2) سبق تخريجه من حديث فاطمة بنت أبي حبيش.

(3) الشماخي: المصدر نفسه، 236/ 1 - 237. السالمي: المصدر نفسه، 52/ 4 - 53. (4) القطب أطفيش شامل الأصل والفرع، 2371. الراشدي: الجواهر، ص 164.