القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

2 - 1

أيام، وفي الفترة الأخيرة أصبح يعادوها خروج الدم بعد أن تطهر، وبعد الخمس، وغالباً ما يعاودها في اليوم التاسع أو العاشر، فهل يعتبر هذا الدم الأخير دم حيض أم دم استحاضة؟

هي

فأجاب بما نصه: «ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام). وهذا يعني أن حيضة المرأة لا تتجاوز عشرة أيام منذ بدايتها إلى نهايتها، فإن كانت لها عادة معلومة فتلك العادة المحكمة إذا التبس عليها الأمر عندما تستحاض فإن رأت طهراً بعد عادتها وأدرف بالدم مرة أخرى فلا تلتفت إليه، بل تستمر على صلاتها وصومها، اللهم إلا إذا تكرر لها ذلك ثلاث مرات، فقيل: تعطيه للحيض، وفي هذه الحالة وهو رأي علمائنا العُمانيين» (2).

خلاصة القول:

وهكذا بعد عرض أحكام مسائل الحيض والنفاس المختلفة يتبين لنا أن معظمها لا يستند فيه الفقهاء إلى النصوص الشرعية من القرآن أو السنة أو الإجماع، وإنما مستندهم في ذلك غالباً إلى التجربة والعادة الجارية في أحوال النساء، وكذلك تعددت أقوالهم واختلفت آراؤهم وتشعبت إلى درجة يعسر على الدارس استيعابها، ولذلك يتحرج بعض الفقهاء في الإجابة عنها، لأن جل هذه الأقوال تعتمد على غلبة الظن واطمئنان النفس وليست مبنية على اليقين ولا يمكن الجزم بصحتها لأنها صدرت عن اجتهاد بعد النظر في أحوال النساء وعادتهن في الدماء. وللتخفيف والتيسير ورفع الحرج والمشقة عن النساء فقد حاول بعض الفقهاء وضع ضوابط خاصة لضبط بعض الحالات المستعصية والمتكررة والمنتشرة بين يرجع إليها عند الحاجة، وقد أشار ابن بركة إلى هذا الأمر فقال: «وكذلك

النساء

(1) تقدم تخريجه.

(2) الخليلي أحمد بن حمد: الفتاوى الكتاب الأول، ص 17 – 18.