الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
403
وجه الاستدلال بالحديث
أشار السالمي إلى مدلول هذا الحديث فذكر أنه «يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الجدار سترة للإمام، والإمام سترة للجماعة، فوجب أن يتساويا في مقدار المسافة، وذلك أقل ما يؤمر به، وأكثر ما يكون بينه وبينهم قدر مريض ثور، فإذا تباعدوا، فإلى خمسة عشر ذراعاً، وإن زاد على ذلك فلا تصح صلاتهم بصلاته. وكذلك يكون القدر بين الصفين والثلاثة وإن تباعد الصف عن الصف أكثر من خمسة عشر ذراعاً، فلا تجوز صلاتهم حتى قال أبو معاوية (عزان بن الصقر) في رجل وجده وعنده متاع في أقصى المسجد فخاف على متاعه أن يتلف قال: ليس له أن يصلي بصلاة الإمام، فإن صلى فعليه النقض. ورخص غيره أن يصلي هناك لأجل الضرورة، وقيل: لا يصلّي، فإن صلّى فصلاته تامة). وذكر أبو إسحاق الحضرمي أن من نواقض الصلاة، أن يكون بين المأمومين وبين الإمام أكثر من مدّ الصوت، ومقتضاه أن ما دون ذلك غير ناقض (2). وأفاد السالمي أن هذا التحديد كله إنما هو في موضع لم يحل بين الإمام والجماعة حائل لا منفذ فيه كحائط وستر ونحو ذلك، فإن كان حائلاً لا منفذ فيه، وكان يمنع الوصول إلى الإمام أو النظر إليه أو إلى من خلفه، فسدت صلاتهم، إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع، وإن كان فيه منفذ جازت حتى قيل: يجوز للرجل أن يصلّي في بيته بصلاة الإمام إذا كان بينه وبين المسجد باب مفتوح ولم يقطع بينهم طريق (3).
بين المصلي والسترة؟ حديث: 483. ومسلم، كتاب الصلاة، باب دنو المصلي من السترة، حديث: 817. عن سهل بن سعد
الأنصاري.
(1) السالمي: معارج الآمال، 9/ 191 – 192 بتصرف.
(2) الحضرمي أبو إسحاق إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال، ص 69.
(3) السالمي: معارج الآمال، 192/ 9 - 193. الحضرمي: مختصر الخصال، ص 69.