القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤

القواعد الفقهية عند الإباضية

404

واشترط بعض الفقهاء أن يكون المنفذ أكثر من ثلاثة أشبار قياساً على السترة، وقيل: حتى يكون موضعاً يدخل الرجل منه بغير معالجة، وإن كان أقل امتنعت ولم يشترط بعضهم شيئاً من ذلك بل قالوا: إذا كانت كوة يبصر منها الإمام أو من خلفه، جازت الصلاة بصلاة الإمام.

ونقل السالمي عن الشافعية أنهم اشترطوا في الفضاء أن لا يزيد بين الإمام والجماعة ولا بين الصفوف على ثلاثمائة ذراع. قال الرملي: ولا تضر زيادة أذرع يسيرة كثلاثة ونحوها (1).

وقال غيره: ولو كان المأموم والإمام في البر؛ فالمأموم في سفينة والإمام في أخرى وهما مكشوفان، فالصحيح أنه يصح الاقتداء به إذا لم يزد ما بينهما على مقدار ثلاثمائة ذراع كالصحراء.

وقال النووي: وكذا لو كان أحدهما في سفينة، والآخر على الشط وإن كان مسقفتين فهما كالدارين والسفينة التي فيها بيوت كدارات البيوت، قال: وهذا التقدير مأخوذ من العرف (2).

ويوضح السالمي مرادهم بالفضاء أنه الموضع الذي لا حائل فيه بين المصلّي يمنع التطرق والمشاهدة في أي محل كان فهو عندهم فضاء ولو كان محوطاً أو مسقفاً، مملوكاً أو مواتاً أو وقفاً.

ـ ويعد عرض مختلف الأقوال في تحديد المسافة الجائزة بين الإمام بأن هذا القول هو مذهب الإباضية وهو ألا يزيد على خمسة

والمأمور صرح عشر ذراعاً، وقد تعجب من رأي الإباضية وغيرهم في تقدير المسافة الفاصلة بين الإمام والمأموم، حيث استندوا في تحديدهم إلى العرف ولا سند لهم

(1) الرملي نهاية المحتاج شرح المنهاج للخطيب الشربيني، طبعة مصطفى الحلبي، القاهرة،

98/ 6

(2) السالمي: المرجع السابق، 193/ 9 - 194. - النووي: المجموع شرح المهذب للشيرازي،

308/ 4