القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

406

القواعد الفقهية عند الإباضية

وبين المصلين قريبة، ولا يوجد بينهم وبين الإمام فاصل يفصلهم عنه، فقدروا هذه المسافة بمربض الشاه أو الثور، أي في حدود خمس عشرة ذراعاً، وما زاد فيها عن ذلك ينقض الصلاة، على أنه يمكن الجمع بين القولين بأنه إذا كان المأمومون في حالة الاختيار، فيجب عليهم الاقتراب من الإمام قدر مربض الشاة، فإن حال بينهم وبين الإمام أو الصفوف التي خلفه حائل، فإنه يجوز ذلك بشرط عدم تجاوز أقصى المسافة المشار إليها، وهذا عند الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها»، وبذلك نكون قد جمعنا بين رأي الجمهور ورأي السالمي في العمل بهما حسب الأحوال، فالأولى تحديد المسافة بالنص فإذا تعذر ذلك، ولم يرد نص صريح من الرسول صلى الله عليه وسلم يحدد ذلك فنحتكم إلى العادة والعرف الجاري في البلد، ما دام معتبراً في الشرع وأصلاً من أصول التشريع الإسلامي.

ثالثاً: تحكيم العرف والعادة في الزكاة

في منح الزكاة للبنات المقبلات على الزواج ومن مسائل الزكاة المعاصرة ما ذكره بعض العلماء في حكم إعطاء الوالد زكاته لبناته البالغات لتجهيزهن للزواج، وقد اختلف فقهاء الإباضية في حكم هذه المسألة، فذهب بعضهم إلى منع ذلك مطلقاً؛ لأنه تجب عليه نفقتهن فلا تعطى الزكاة لمن يعول، ومنهم من رخص فيه على شرط أن تكون فقيرة ومقبلة على الزواج، وتصرفها في الضروريات استناداً إلى العرف الجاري في البلد.

- سئل الشيخ عبد الرحمن بكلي الله عن رجل متوسط الحال عليه زكاة، وله بنات عديدات، فهل له أن يعطيهن من زكاته ما يلزم لزواجهن؟ فأجاب: «أجل، له أن يعطيهن من زكاته على من لا يلزمه نفقتهن بعد البلوغ، أما من يلزمه نفقتهن ما لم يتزوجن ويُجلبن، وإن كن بالغات، فلا يجوز له أن يعطيهن من زكاته، وحيث أن البنات لا يملكن في الغالب أموالاً بل