القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

407

يظللن عالة على آبائهن، وقد جرى العرف عندنا (1) أن الأب يتكلف ـ بحكم التكافل العائلي - بتجهيز ابنته لدى الزواج، وإن استدان لذلك، وحيث أن الأب غير متوفر الحال ليس في استطاعته أن يقوم بتجهيز بنات عديدات، وحيث أن نفقات التجهيز نفقة غير واجبة على الأب لبناته، فالمستحسن أن يعطي زكاته لمن ليس لها منهن مال لتجهيزها، شريطة أن يقتصر على ما هو ضروري لزواجهن ولا ينفق في الزوائد التافهة، والكماليات» (2).

- في إخراج المؤجر زكاة الأجير:

إذا تعاقد التاجر مع أجير ليعمل معه في تجارته، وكان الأجير يترك أجرته عند المؤجر، فلما بلغت نصاب الزكاة، وجب عليه إخراجها، فتولى المؤجر ذلك من ماله الخاص مقابل الانتفاع بأجرة العامل، فهل يجوز له ذلك؟ أم يدخل هذا التصرف في شبهة الربا؟

- ورد على الشيخ عبد الرحمن بكلي الله سؤال في هذا الشأن مفاده أنه جرى العرف التجاري أن الصانع الذي يترك أجرة عمله بين يدي معلمه (رب العمل) ـ وهذا يستفيد منها طبعاً ـ يلتزم المعلم أو يتبرع بإخراج زكاته من ماله فهل يكفي ذلك عنه، سيما إذا اتفقا على ذلك من أول الأمر، ألا ذلك كفائض يأخذه على وديعة أو كقرض جرّ منفعة؟ أم ثمّ مخرج

يعتبر

يقره الشرع؟».

فأجاب الشيخ: «أجل، هناك مخرج يبعد بهما عن المحذور، ذلك أن لا يسقطها التاجر من ماله ويعتبرها دَيْناً فى ذمته، وأنت خبير أن هناك فريقاً من علماء الإسلام كإبراهيم النخعي، وابن عباد المصري من أصحابنا (الإباضية)

القدامى يقول: إن زكاة المال على المديان من أكل مهنأة لزمه زكاته.

(1) يشير إلى ما جرى عليه العمل في بلده بوادي ميزاب بالجزائر من تجهيز الوالد لبناته في الزواج. (2) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 164/ 1 - 165.