الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨408
القواعد الفقهية عند الإباضية
وعليه فلا حرج على الأجير إذا أدى عنه التاجر زكاة أجرته؛ لأنه لما يقبضها بعد ولا أخرجها التاجر من ماله فعلاً (1).
ويستنتج من عبارة البكري أن زكاة الأجير لا تسقط عليه في الأصل، بل تبقى ديناً عليه ولو دفعها عنه المؤجر، حيث لم يستطع إخراجها من ماله الخاص في وقتها؛ لأن أجرته ما زالت تحت تصرف المؤجر لم يقبضها منه بعد، فيجوز للمؤجر أن يخرجها نيابة عنه في وقتها، ويخصمها من أجرة الأجير حتى تبرأ ذمته وكذلك يفهم من عبارته أيضاً أن التاجر يمكن أن يخرجها عنه دون طلب منه مقابل انتفاعه بأجرة العامل، وذلك من باب المسامحة، فكأنما أخرج زكاة ماله ما دام لم يسلمه لصاحبه، أما إذا اشترط الأجير ذلك فلا يجوز؛ لشبهة الربا، فالزكاة تجب على صاحب المال سواء كان تاجراً أو أجيرا ما دام المال بلغ النصاب، ومن جهة أخرى قد تكون أجرة العامل ديناً في ذمة التاجر فلا يجوز للأجير أن يطلب من التاجر فائدته، كأن يتحمل عنه زكاة أجرته أو يدفع عنه ضريبة لزمته، فما يدفعه عنه هو بمثابة قرض جز منفعة وهو عين الربا والله أعلم.
رابعاً: تحكيم العرف والعادة في الأيمان والقسم: نص ابن بركة والعوتبي على أن الإيمان على الإرادات والمقاصد والعادات مع تعلق الأسماء بمسمياتها» (2).
الحالف.
ويفيد هذا النص أن الأيمان مردّها إلى العادات الجارية في كلام الناس إذا غاب القصد من وقد حكم الإباضية العرف والعادة في كثير من الفروع الفقهية إذا تعذر معرفة نية الحالف وقصده، من ذلك:
(1) بكلي عبد الرحمن المرجع السابق، 162/ 1.
(2) ابن بركة: الجامع، 2/ 89 - 90. - العوتبي سلمة بن مسلم الصحاري: كتاب الضياء، 14/ 3.