القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩

409

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

??

1 - في الحلف بالأكل والشرب: ما ذكره ابن بركة البهلوي أن من حلف لا يأكل البيض ولا نية له لا يحنث بأكل بيض السمك؛ لأن عرف الناس وعاداتهم ومقاصدهم على بيض الدجاج»).

ومثله ما ذكره ابن جعفر الأزكوي أن من حلف لا يأكل اللحم أكل الطري من السمك؛ لأن الذي عند العامة أن اللحم هو لحم الأنعام، وكذلك

الطير، ولحم الغيلم (3) والسمك، إلا أن يقصد إليه بعينه في يمينه» (3). وقال الثميني في النيل وأطفيش في شرحه: (وإن حلف لا يأكل اللحم لم يحنث إن أكل سمكاً بالعرف والعادة في أن اللحم غير السمك، وقد يكون السمك في عُرف قوم وعادتهم لحماً فيعترف كل أحد عرف نفسه (ولزمه بمقتضى اللفظ عند من قال: اليمين على اللفظ وإن حلف لا يأكل السمك حنث بالقاشع والكسيف وهما منه، وقيل لا.

وقال أبو عبد الله (محمد بن محبوب): من حلف على اللحم لا يأكل طري السمك، وقال في محل آخر: إن السمك ليس من اللحم إلا إن نواه، وخالفه القطب أطفيش واعتبره من أنواع اللحم، فقال: والحق أنه منه لنص القرآن إلا إن نوى الحلف خروجه أو اعتاد أنه لا يسمى لحماً أقل ما يكون به غير طري بل مالحاً يوم وليلة، وزعم بعض أن من حلف عن لحم الغنم فأكل الظباء والوعل يحنث إن لم يعن غيرها بل أرسل وزعم أن من حلف على لحم الشاة لا يحنث بالتيس إن أرسل … » (4).

(1) ابن بركة: الجامع، 89/ 2.

(2) الغليم: الضفدع.

(3) ابن جعفر: الجامع، 458/ 3.

(4) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل لعبد العزيز الثميني، 305/ 4 - 306.