الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٠21.
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ في الحلف بالسكنى والإقامة والطلاق:
ولو حلف لا يسكن بيتاً، فكل بيت من حجر أو مدر يسكن فيه حنث، وإن سكن بيتاً من شعر أو نحو ذلك لم يحنث؛ لأن البيوت المعروفة والمقصود إليها هو ما ذكرنا؛ ولا اعتبار لتسميتها في القرآن بيوتاً).
ورد ابن بركة عمّن احتج عليه في اعتبار المقاصد والعادات في الأشياء دون النظر إلى مسمياتها في اللغة فقال: «فإن قائل، فإن الله تعالى سمى بيوتاً من غير ما ذكرت وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا) (النحل: 80)، قيل له: لو تركنا وما تقع عليه الأسماء في الأيمان لكان الحالف على أكل اللحم لا يأكل السمك إذ في القرآن تسمية السمك لحماً وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا} (النحل: 14)، وكذلك لو حلف لا يبيت تحت سقف لما كان
إذا بات تحت السماء حنث لقوله جل ذكره وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا (الأنبياء: 32)، وكذلك لو حلف لا يبيت على فراش فبات على الأرض حنث لقوله الله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ (البقرة: 22)، فإنما الأيمان على المقاصد والعادات مع تعلق الأسماء بمسمياتها … » (3).
ورد ابن جعفر على المعترضين عليه بقوله: «فمن حلف على زوجته إن لم يطأها على، وتد فيطؤها على جبل، ولا حنث عليه؛ لأن الله تعالى قال: وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (النبأ: (7)، أي جعلناها، إلا أن يكون للحالف نية، وإن حلف إن لم يطأها على بساط فوطئها على الأرض، ولم يطأها على بساط فقيل: إنه بحنث؛ لأن البسط معروفة مع العامة، وهي ما يمكن أن يطأ زوجته عليها، والوتد والأوتاد لا يمكن أحداً أن يطأ زوجته على شيء منها، وقد سمى الله الجبال أوتاداً، ولا يحنث إن وطئ على واحد منها … » (3).
(1) ابن بركة: الجامع، 89/ 2.
(2) ابن بركة المصدر نفسه، 2/ 89 - 90.
(3) ابن جعفر: الجامع، 461/ 3.