الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٢412
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومن
حلف لا يصعد هذه النخلة، ثم صعد منها بعضها فقد حنث. - وعن أبي علي (موسى بن علي الله في رجل حلف لا يحلب شاة وأنه حلب بعضها، ثم ذكر يمينه فأمسك عن الحلب، قال لا يحنث حتى يحلبها كلها (1).
- ومن الصور التي استدل بها ابن بركة على اعتبار العرف في الأيمان وتحكيمه ما ذكره في الحلف بالطلاق، أنه يحنث صاحبه خلافاً للجمهور، إذ يقول: فإن قال لها أنت طالق إن لم أضرب فلاناً وهو ميت، حنث قال: والنظر أن ضرب الأموات من بني آدم وغيرهم ليس بضرب، وأن حكم البشرية قد زال عنه عند الموت؛ لأن أيمان الناس على عرفهم وعاداتهم وما يقصدون به في أيمانهم، أن الضرب لإدخال المكروه على المضروب، والألم الذي
يوجب
يوجد
مع الضرب» (2).
ولكن جمهور الإباضية خالفوه، وقالوا: إنه لا يحنث وحكمهم هذا يستند إلى الفعل الظاهر، دون مراعاة القصد والعرف المعمول به.
خامساً: في الكفارات
3 ـ في تقدير طعام المساكين في الكفارة.
لم تحدد نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية مقدار طعام المساكين في كفارة اليمين والظهار والقتل الخطأ، بل ترك تقدير ذلك للعرف والعادة الجارية في الناس، ولذلك اختلف الفقهاء في تقديرها، وقد أجمع فقهاء الإباضية على يلزم المطعم للمساكين في كفارة اليمين وغيرها بأكلتين مأدومتين على حسب المتوسط من عادة الناس في إطعام أهاليهم).
أنه
(1) ابن جعفر: الجامع، 3/ 460 - 463.
(2) المصدر نفسه 168/ 2 - 169.
(3) ابن بركة: الجامع، 98/ 2.