القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٣

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

413

وقد حكى ابن بركة هذا الإجماع في الجامع»، فقال: «اتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا عنهم أن على مطعم المساكين عن كفارة الأيمان والظهار أكلتين لكل واحد منهم غذاء وعشاء أو غذاء وعشاء، أو كيف ما أطعم الأكلتين في يوم أو يومين أو أكثر، والغذاء عندهم أول أوقاته طلوع الفجر الآخر إلى نصف النهار قبل الزوال، ثم العشاء أول أوقاته إذا زالت الشمس وآخر العشاء إلى ثلث الليل، ولا ينبغي لمن أراد ذلك أن يقرب بين الأكلتين قصداً منه للنفع والربح المعجل، ولتكن رغبته وقصده فيما يتوفر عليه ثوابه عند الله، فإن قال قائل ممن يخالفنا لم أوجبتهم الأكلتين وليس في الآية تكرار الطعام والأمر إذا ورد مطلقاً وجب استعماله مرة واحدة إلا أن تقدم دلالة توجب التكرير؟

كل يوم

قيل له: قامت الدلالة من الكتاب والسُّنَّة، فأما من الكتاب فيقول الله: من أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} (المائدة: (89). والمعتاد من طعام الناس لأهليهم في أكلتان؛ لأن النادر من فعلهم إطعام أكلة، وثلاث أكلات؛ وأما ما فعله الناس من عادتهم من إطعام لأهليهم: أكلتين» (1). وأما الدليل من السُّنَّة ما ذكره النبي لا الهلال الكعب بن عجرة وقد رآه في إحرامه والقمل ينتثر من رأسه أيؤذيك هوام رأسك؟» فقال: نعم يا رسول الله، قال: «فاحلق شعر رأسك، وانسك بشاه، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع».

(1) ابن بركة المصدر نفسه، 98/ 2، 99.

(2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية. ديث: 3968 عن كعب بن عجرة له. ونص الحديث، قال: أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة». ومسلم، كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، حديث: 2155.