الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٤414
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال ابن بركة معقباً: «علمنا أن نصف الصاع هو للأكلتين؛ لأن العادة الجارية أن نصف صاع بر لواحد أكلتان» (1).
علمائنا،
ويبدو أن ما ذهب إليه جمهور الإباضية فى تقدير طعام المساكين في الكفارات ليس محل اتفاق بين جميع الفقهاء، فقد نقل ابن بركة اختلاف الفقهاء في تحديد هذا القدر فقال: وإطعام المساكين في كفارة الأيمان والنذور أكلتين في اليوم عن اليمين الواحد والنذر الواحد لم أعلم خلافاً بين وروي عن ابن سيرين أنه قال: تكفي أكلة مأدومة، وعن الحسن البصري، نحو ذلك أنه قال أكلة واحدة في اليوم تكفي، والأكلة الواحدة إذا كانت من عادة الإنسان في اليوم تسمّى الوجبة، فقال: فلان يأكل الوجبة، وإن كان أكلة في كل يوم مرة، وربما يسمونها الورمة، والذي من عادته أن يشرب في كل يوم مرة واحدة يقال يشرب العصيرة … » (2).
حَلَفَ يميناً بالله وحنث
وفي السياق نفسه سئل أبو سعيد الكدمي «عمن فيها وهو غني وطعامه البرّ وحده أو السمك وحده أو التمر وحده وهو في موضع لا يقدر على الحبّ، بما يكفّر هذا الحالف؟
قال: فمعي؛ إنه يكفّر بإطعام أهل بلده الذي عليه عامة غذاؤهم من جميع الأطعمة كما قال الله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (المائدة: (89)، ولا يكلف من الإطعام فوق ما يطيق (3).
ويلاحظ أن أبا سعيد لم يجعل له حدّاً معيناً في الإطعام، بل ترك ذلك للعرف يحدده حسب ما تعارف الناس عليه في طعامهم وجرى عليه العمل في
بلدهم؛ لأن «العادة محكمة».
(1) ابن بركة: الجامع، 2/ 98 - 99. (2) ابن بركة: الجامع، 108/ 2.
(3) الكدمي: الجامع المفيد، 196/ 2.