الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٨418
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقد صرح الثميني أيضاً بجواز هذا البيع مشيراً إلى أنه يجري التعامل به استناداً إلى عرف الناس فقال: «وقد جاز في العرف أن يأتي المرء بدراهم إلى خباز أو جزار أو غيرهما ويسلمها إليه من غير أن يقول له بع لي بها، فيقبضها الخباز أو نحوه منه ويسلّم إليه ما أراد من ذلك، فيتصرف كل بما أخذ من الآخر ويأكله وتطيب نفسه، كمبايعة العجم والصبيان بلا خطاب، وإن وجد من الصبيان فهو كعدمه، ويتم ذلك إذا تمم ولم يقع فيه ترافع إلى الحاكم، وهذا الباب طويل ومرجعه إلى التعارف وسكون القلب … » (1).
مجمل القول:
يبدو أن فقهاء الإباضية لم يمنعوا هذا البيع ما دام فيه تراض بين الطرفين، ولم يترتب عليه خلاف ولا نزاع من أحد العاقدين، وقد أصبح هذا البيع منتشراً في عصرنا ولم نعلم من العلماء من ينكره أو يحرمه، ما دام قد توفرت فيه شروط عقد البيع الصحيح. وقد سئل ابن بركة البهلوي عن حكم هذه البيوع فأجازها أيضاً كما يستظهر من عبارته: «قلت: فما تقول في هذه البياعات التي تجري بين العامة ممن يسلم المشتري الدراهم إلى الثمار والخباز، ولم يقل له بع لي به فيقبض منه ويسلّم إليه، فيقول: إن كان هذا أخذ منهما، فقد ملك ما صار له وطاب له أكله. قلت: وكذلك الرجل يصل إليه صاحب البطيخ فيدفع إليه الفضة (الثمن) ويسلّم إليه صاحب البطيخ بطيخة أو أكثر وينصرف، أو يدفع إلى صاحب البقل رغيف خبز فيسد له البقل، ولا يكون بينهما خطاب في ذلك من ذكر أيكون هذا بيعاً صحيحاً؟ بيع
قال: نعم، إذا تتامموا عليه ولم يتناقضوا ولم يدفعوا فيه إلى الحاكم» (2).
(1) الثميني: الورد البسام، ص 261. (2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 45.