الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
419
الأهلية
2 ـ في التعاقد مع ناقصي سئل ابن بركة عن حكم البيع إذا صدر من مشتر قاصر كالأعجمي والصبي والعبد ومن لا يفهم كلامه وهؤلاء ونحوهم قد لا يعبرون عن قصدهم ولا يحسنون التصرف، فهل يجوز مبايعتهم والتعامل معهم؟ فأجاب: إن كان ذلك معروفاً بين الناس ويجري به العمل فيما بينهم فلا مانع من ذلك، وهذا ما تدل عليه عبارته التالية: قلت له: فالبيع يكون بغير القول؟ قال: نعم مبايعة العجم بغير قول، وكذلك الصبيان، وإن تكلم الصبيان فكلامهم في المبايعة بمنزلة السكوت فهذا على مذهب من أجاز مبايعة
الصبيان والعجم. قال: والمسترسل (المرسل) أيضاً غير مبايع والبيع عليه جائز مع سكوته. قلتُ: ولو كانت مبايعة الصبيان والعجم جائزة على قول من ذهب إلى إجازتها؟ قال بتسليم البدل إليهم. قلت: ولو كان اليتيم إذا قبض منه شيئاً من ماله ودفع البدل منه أيكون ضماناً على الدافع إليه؟
قال: إذا كان ممن يحفظ على نفسه ويأكل ما يدفع إليه وهو ممن يميّز، فهذه حال توجد في البالغ وأيضاً فإنّ إجازة ذلك على تعارف الناس فيما بينهم، وإذا كانت سنة البلد بمبايعة الصبيان والعجم جائزة بينهم، فالتعارف يوجب الإجازة لذلك» (1).
فالشارع الحكيم لم يحدد طريقة معينة في عقد البيوع بل ترك الحرية للناس في اختيار الأساليب المناسبة لتبادل المنافع بينهم ما دامت تحقق المصالح ولا تؤدي إلى مفاسد ونزاعات، وفي ذلك مراعاة للعادات والأعراف السائدة في المجتمع تخفيفاً على الناس ورفع الحرج والمشقة عنهم.
(1)
ابن بركة: كتاب التعارف، ص 45 - 46.