القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠

420

القواعد الفقهية عند الإباضية

الأمور

هذا وقد أجاز الإباضية أيضاً التعاقد مع الصبي والمملوك في اليسيرة رغم نقصان أهلية التصرف عندهما ما داموا يحسنون ذلك إذا ثبت في العادة والعرف أن يكون بإرسال من ولي الصبي أو سيد المملوك خاصة إذا برز في السوق، ويجوز تسليم الثمن لهما إن كانا حافظي في العادة له؛ لأن العادة إذا وقعت على ذلك محكمة. فهي

قال البسيوي في بيان حكم التعاقد مع الصبيان والممالك في البيوع ونحوها: «وأما العبد فلا يجوز مبايعته إلا بأمر سيده قال تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (النحل: 85)، أي لا يملك شيئاً، فلا يجوز بيعه بالإجماع … ولا يجوز لأحد أن يشتري من عبد أحد ما لا يملكه، فلا يثبت البيع إلا أن يكون أمره سيده، وأذن له في التجارة، ففي إجازة البيع اختلاف، قال قوم يثبت، ولم يجز آخرون ذلك … » (1).

ومن خلال عبارة البسيوي يظهر أن التعامل مع العبد دون إذن سيده باطل، لأنه لا يملك شيئاً، وهو في حكم فاقد الأهلية؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وقد حكى البسيوي إجماع الفقهاء على ذلك، ولكن بعد النظر في أقوال الفقهاء وجدنا من يجيز التعامل مع العبد في الأمور البسيطة، كبيع الخبز والخضر والفواكه ونحوها، وبهذا القول ينتقض إجماعه اللَّهُمَّ إن كان يقصد الأمور الكبيرة كبيع السيارات والعقارات ونحوها. أما ما نقله من اختلاف الفقهاء في البيع مع المماليك بأمر سيدهم، أجازوا ذلك لعلهم نظروا إلى أنهم وكلاء عنهم ينوبونهم في التجارة، ولولا

إذنهم

لما

صح تصرفاتهم.

فالذين

أما الذين منعوا البيع معهم مطلقاً ولو بإذن سيدهم، فلا ريب قد استندوا في حكمهم على أن العبيد لا يملكون شيئاً، بل هم ملكاً لغيرهم كالدواب، ومن لا يملك لا يصح منه التمليك.

(1) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 23/ 4.