القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

421

صح

على أنه يمكن التوفيق بين القولين، وذلك إذا تم البيع مع العبيد دون إذن السيد فالبيع موقوف على إجازته، فإن أتمه وإن رفضه بطل. هذا وقد ذهب البسيوي أيضاً إلى بطلان تصرفات الصبي المالية فلا يجوز بيعه ولا شراؤه؛ لأنّه لا يملك القبض ولا الدفع على حد عبارته إذ يقول: «فالصبي لا يثبت بيعه، لأنه لا قبض له في ماله ولا دفع، ولا يجوز أمره: ه ولا نهيه، ومن أخذ له شيئاً ضمن له، وكذلك عقده باطل ولا يحكم به عليه … » (1).

وذهب بعض الإباضية إلى جواز بيع الصبي والعبد إذا تعارف الناس على إرسالهم إلى السوق لشراء حاجاتهم، فيجوز التعامل معهم بما تطمئن به النفس أنهم مأمورين من أهليهم ومواليهم وبرضاهم، وليست تصرفاتهم في ذلك، فيقول البسيوي في هذا المعنى: «أما التعارف، فقد أجاز بعضهم مبايعة الصبي والعبيد من طريق الرسالة، يرسل العبد مولاه، ويرسل أهله يشتريان لهم من عند التاجر حاجتهم، فقد أجازوا ذلك من وجه

مستقلة

الصبي

الرسالة في غالب الظن والتعارف في ذلك بين الناس» (2).

هذا وذهب بعض فقهاء الإباضية إلى جواز الشراء من الصبيان حتى في الأصول الثابتة كالعقارات، والأشياء الكبيرة المنقولة كالأثاث ما دام لا يمانع وليه من ذلك، فهو بمثابة وكيله

نقل الراشدي عن بعض الإباضية جواز البيع والشراء مع الصبيان والعبيد؛ لأنه مما تعارفه الناس وجرى العمل به فيقول: «وفي الشراء من العبيد والصبيان، وإن لم يعلم إذن أوليائهم ما لم يعلم الحَجر، قال شارح النيل: قال ابن جعفر ـ رحمة الله عليهم - إن اعتيد إرسال المرأة والعبد والصبي للبيع

(1) البسيوي الجامع، 23/ 4.

(2) البسيوي: المصدر نفسه.