القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢

422

القواعد الفقهية عند الإباضية

والشراء جازت مبايعتهم، ولكن لا ينقصهم البائع عما يبيع للكبير وللماكس

في

الأشياء القليلة» (1).

ويلاحظ من عبارة ابن جعفر أنه جعل المرأة في مرتبة الصبيان والعبيد في مسألة الشراء، فلا تصح تصرفاتها المالية إلا بإذن الولي قياساً بولاية الزواج، وقد يفهم البعض أن ذلك إنقاصاً من قدرها ومكانتها، ولعله نظر إلى طبيعة المرأة التي غالباً لا تخالط الرجال في الأسواق وليس لها خبرة في البيع والشراء، وقد تخجل في مماكسة الرجال في التجارة فترضى بما يفرض عليها من قيمة السلعة فتغبن، ولذلك نجد في بعض المجتمعات لا يسمحون للمرأة أن تخرج للأسواق وتتولى بنفسها الشراء والبيع وينوب عليها وليها أو وكيلها ليراعي لها مصلحتها ويحفظ لها كرامتها. أما إذا كانت المرأة خبيرة بالتجارة وتأمن على نفسها الفتنة فلا مانع من مباشرتها للبيع والشراء مع مراعاة الآداب الشرعية من عدم الاختلاط والحجاب والحياء، مع مرافقة أحد محارمها، ولعلّ هذا الأمر أصبح اليوم متعارفاً عليه بعد أن خرجت المرأة لطلب العلم والعمل فأصبحت تتحمل مسؤولية شراء مستلزمات بيتها ومطبخها بنفسها.

وقد تعرض المحقق الخليلي إلى مسألة التعامل مع الصبيان والمماليك في البيع والشراء، ولخص أقوال العلماء ليزيل الالتباس وينفي الحرج في التعامل معهم، فيقول في هذا الصدد جواباً عن سؤال: «وعنه في البيع للصبي وفي الشراء من عند الصبي قد قيل بجوازه فيما عدا الأصول، وقيل: لا يجوز في شيء إلا بإذن وليه، وقيل: يجوز في الشيء اليسير لمن يبيع من التجار في الأسواق أو الحوانيت، أو ما يكون في البلد من المواضع المعروفة بالبيع من

(1) الراشدي: جواهر القواعد، ص 153 - 154. ينظر: أطفيش شرح النيل مع متن النيل للثميني،