القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

423

طريق التعارف بالرسالة من أهله إلى مثل ما أراد أن يبيعه أو يشتريه أو يكون

من

مصلحته.

وبعض أجازه في هذه المواضع للتاجر وغيره، والقول في المملوك على هذا الحال إذا اطمأن في قلبه من يعامله إلى أنه مرسل إلى ذلك من ربّه إلا أن أنه قد أخرجه للتجارة فيجوز أن يباع له ويشتري منه في جميع

معه يصح

ما لجنسها من الأنواع إلا أن يخص شيئاً دون غيره.

وعلى هذا يكون القول في الإجازة أو يصح أنه قد وكله إلى نفسه فيما يحتاج إليه من الأشياء فيكون في هذا وذاك كالذي يملك أمره من العقلاء» (1). وقد يتساءل البعض هل يجوز التعامل مع الصبي مطلقاً أم مع الصبي المميز فقط؟ فيجيب المحقق الخليلي: «في مبايعة الصبي المميز، وفي الشراء من عنده قد قيل بجوازه من الأصول، وقيل بالمنع من جوازه في شيء؛ لأنه لا قبض في ماله ولا دفع.

وقيل إلا في الشيء اليسير من طريق التعارف في بيعه وشرائه، بأنه عن إرسال له من أوليائه وما يحتاج إليه لنفسه في حاله أو يكون له مكتسبة، فإنه لا بأس به ولا بتسليم الثمن إليه إذا كان حافظاً لماله» (2).

واشترط بعض الإباضية عند التعامل مع الصبيان والعبيد أن يعاملهم التاجر مثل معاملة الكبير البالغ والحر، فلا يزيد عليه في السعر ولا ينقص في الوزن والكيل.

واشترط أيضاً أن تقتصر معاملتهم في حدود المطعومات دون غيرها، وتكون قيمتها بسيطة، لا في الأشياء الثمينة والخطيرة، إلا أن يكون ذلك

بإذن أوليائهم.

(1) الخليلي سعيد: كتاب تمهيد قواعد الإيمان، 51/ 9.

(2) الخليلي سعيد: المصدر نفسه.