الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤424
القواعد الفقهية عند الإباضية
جاء في جامع ابن جعفر عن معاملة القاصر ما نصه: «عن الشري والبيع والمعاملة مع الصبيان والمملوكين إن كان ذلك سنة أهل البلد أن الموالي
بيع
يبعثون الجارية والمملوك والصبي للشري فلا بأس، ولا ينقصهم عما للكبير الذي يماكسه، ثم قال بعضهم أيضاً هم كما قال، وأحبّ أن يكون هذا البيع من الصبيان والمماليك ليس له كثير ثمن مما يؤكل أشباه ذلك، وأما غير ذلك من المتاع والدواب، والأشياء التي لها خطر ويستكثر شرائهم فيكون ذلك برأي موالي المماليك وآباء الصبيان»).
ولأهمية هذه الشروط فقد أحدها بعض فقهاء الإباضية ونقلها ابن جعفر في موضع آخر، وأشار إلى ضرورة موافقة الولي على تصرفات الصبي والخادم حتى تكون صحيحة، حيث قال: «فقيل: لا يجوز البيع للعبيد إلا بأمر مواليهم، ولا الصبيان إلا برأي آبائهم بقليل ولا كثير، وقال من قال: لا يجوز ذلك إلا في الأسواق والحوانيت المعروفة بالبيع بقدر ما يطمئن إلى القلب أنه مرسول بذلك أو مملكه من أهله أو مواليه» (2).
وفي السياق نفسه يقول أبو الحواري: «إن لمن أبرز نفسه في السوق أو في بيته أن يبيع للصبي وإن لم يسأله عن أمر وليه، وإن لم يكن كذلك فحتى يسأله على معنى قوله، إلا أنه وإن أخبره بأنه قد أرسله إلى ذلك فأمره فكأنه في نفسي من قبوله إلا أن يطمئن في نفسه، فيجوز في الواسع من طريق الاطمئنانة، وفي الأثر لا بأس بالشراء من الصبي لما ينادى عليه من السلع في السوق ولا في تسليم الثمن إليه، وإن كان
ذلك» (3).
من
أهل
(1) ابن جعفر: الجامع، 146/ 5.
(2) ابن جعفر المصدر نفسه.
(3) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 52/ 9.