الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
425
وخلاصة المسألة:
أن الفقهاء في حكم التبايع مع الصبيان والمماليك على خلاف يتلخص في أربعة أقوال. الأول: لا يجوز مبايعة الصبيان والمماليك مطلقاً، سواء بإذن من أوليائهم أو بدونه، وهو قول البسيوي وغيره؛ لأنه لا قبض له ولا دفع. الثاني: لا يجوز التبايع مع الصبيان والعبيد دون أمر أوليائهم، ويجوز
بإذنهم.
الثالث: يجوز البيع الصبيان مع الصبيان والخدم في الصبيان والخدم في الأمور البسيطة كالمطعومات وما يختص بهم من حاجاتهم كلعبهم ونحوها، ولو بدون أمر أوليائهم، ولا يجوز في الأشياء الكبيرة الثمينة أو الخطيرة، كبيع العقارات
والذهب والسيارات.
الرابع: يجوز التعاقد بالبيع مع الصبيان والعبيد مطلقاً في الأمور البسيطة والكبيرة والقليلة والكثيرة، فيما تعارف عليه الناس أنهم مكلفون ومبعوثون من أهلهم وأسيادهم لمظنة تصرفهم بإذنهم.
الرأي المختار:
والحاصل أن التجارة عبارة عن عقد بين طرفين يتم بموجبه عملية البيع والشراء ويترتب عليه نقل ملكية الثمن والمثمن إلى الطرفين، ولا أظن أن الصبي والمملوك يقدر على تحمل كل مسؤولياته نحو الطرف الآخر في هذا الجانب، خاصة في الأمور الكبيرة والثمينة والخطيرة، ويضمن عيوب المبيع ويسلم من الغبن والغرر، ولذلك لا بد من تدخل الولي والسيد لإتمام هذه العقود، حتى تكون صحيحة ونافذة، ولا مانع أن نعطي للصبي والمملوك بعض الحرية في التصرف في المال اليسير بالبيع والشراء؛ ليكون فرصة لتدريبه على تحمل المسؤولية في المستقبل، خاصة إذا تعارف الناس على ذلك بإرساله