القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦

426

القواعد الفقهية عند الإباضية

للسوق للشراء والبيع، بشرط يكون ذلك تحت رقابة الأولياء، فإن حصل لهم غبن أو غرر، فمن حق الولي أن يتدخل لإصلاح العقد أو فسخه، وبذلك تكون عقودهم في هذه الحالة موقوفة حتى يتمها، أولياؤهم، وهذا الرأي هو الذي نرجحه عند إرادة التعامل مع الصبيان والخدم خاصة في الأمور الكبيرة، وقد أحسن بعض فقهاء الإباضية لما اشترطوا من التجار معاملة الصبيان والخدم مثل الكبار دون التمييز بينهم حتى نضمن عدم استغلالهم وغبنهم.

2 - في نقل البضاعة إلى المشتري: اعتاد الناس في بعض البلدان أن يتولى البائع نقل بضاعة المشتري إلى محل إقامته دون مقابل وتسمى خدمة التوصيل، وتكون داخلة في ثمن البضاعة أو مجاناً، خاصة إذا كانت البضاعة يتعذر حملها على الأيدي، كمواد البناء والأجهزة الكهر منزلية الكبيرة كالثلاجة والتلفاز وجهاز التكييف، ولكن إذا أراد المشتري نقلها إلى بلد آخر هل يتولى حملها البائع أم المشتري؟

وإذا انتقض البيع أو ظهر عيب في البضاعة فمن يتولى ردّها إلى محل البيع؟ بحث فقهاء الإباضية هذه المسألة وبينوا حكمها استناداً إلى العرف السائد في كل بلد، وقالوا إن كان من عادة الناس في ذلك البلد تكليف البائع بنقل البضاعة، فإنه يتولى ذلك بنفسه، أو يؤجر من يحملها إلى المشتري، أو يدفع للمشتري أجرة النقل والتوصيل، وإن كان أهل ذلك البلد لم يتعارفوا على ذلك، فإن المشتري يتولى بنفسه شحن بضاعته، سواء كان مسكنه داخل البلد أو خارجه، وهذا حسب المتعارف عليه من عادة الناس؛ لأن مسؤولية البائع عن البضاعة تنتهي بتسليمها للمشتري داخل محله، ولا يتحمل شيئاً منها إذا خرجت من عنده إلا في بيع الخيار، ولأن نقل البضاعة ليس تبعاً للبيع. وردت هذه المسألة في جامع ابن جعفر في حوار بليغ بين السائل والمفتي ما نصه: «وسألته عن رجل باع لرجل جراب تمر والمشتري من أهل البلد فأراد حمله إلى قرية هل له ذلك؟