الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨428
والحاصل:
القواعد الفقهية عند الإباضية
يمكن أن يستنتج من عبارة ابن جعفر أنه جعل مسؤولية نقل البضاعة من محل البائع إلى إقامة المشتري خاضعة للعرف والعادة الجارية في ذلك البلد، واشترط أن يكون البيع تاماً، أي ليس بيع الخيار، فإذا نقضه أحد المتبايعين، تولّى رد البضاعة إلى محل البيع من نقض البيع.
3 ـ في بيع الصرف: وصورته: أن من أراد أن يصرّف ويحوّل عملة نقدية إلى أخرى، فيجب عليه
أن يتفق مع الصرّاف على نوع الصرف وقيمته في نفس الوقت ويتبادلان العملات فيما بينهما، فإذا تمت المعاملة على هذه الشروط صحت، وجاز للبائع أن يسلّم هذا الصرف إلى صاحب المشتري إذا طلب منه ذلك ما دام قد حضر معهما المصارفة، وقد صوّر لنا الثميني هذه الصورة في سياق حديثه عن بعض المعاملات المالية التي يحكمها العرف ولو خالفت الأصول فيقول: «وكذا من عنده دينار ومعه عبده أو صاحبه، فأتى إلى رجل يصرف منه الدينار بالدراهم فتصارفاً، فأمر صاحب الدينار من ذكر معه أن يقبض الدراهم من الرجل فدفعها له، ولم يكن صاحب الدينار، قبضها، فقد تمّ الصرف بينهما ولو لم يكن غير هذا، وجاز وصح ما لم يتناكرا ويتناقضا في البيع، ويرجعا فيه إلى الحاكم، فإن المصارفة بيع، وتصح بمعرفة البائع والمشتري الثمن والمثمن مع الوزن والحضور … ». تعرض ابن بركة إلى هذه المسألة وفصل فيها القول وبين كيفية المصارفة لمن سأله عنها، وأشار إلى جواز تسليم النقد لصاحب المشتري إذا ظهر منه الرضى وهذا نصه: «قلت: أرأيت رجلاً دفع إلي ديناراً وسألني أن أبيع له به دراهم، فعرفته الصرف، وأوقفته على الدراهم، فرضي، ثم وزنت الدينار و دفعت إليه الدراهم وانصرف من عندي كانت هذه مصارفة وبيعاً تاماً؟
(1) الثميني: الورد البسام، ص 260 - 261.