القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠

430

القواعد الفقهية عند الإباضية

وفسره مصطفى الزرقاء بأنه مزيج من بيع ورهن، وشبهه بالبيع: أن المشتري يملك منافع الشيء المبيع وفاء، بخلاف الرهن، فإنه يقتضي احتباس المال المرهون عن كل تصرف، أما شبهه بالرهن فإن المشتري لا يملك حق استهلاك المبيع ولا نقل ملكيته إلى أحد ولا رهنه، ولا إنشاء حق عيني لأحد فيه، بل يجب عليه حفظه وصيانته، وفوق ذلك، فإنّ المشتري ملزم برد المبيع بالوفاء إلى البائع، متى ردّ هذا إليه الثمن، وهو معنى «الوفاء» الذي سمي به

(1) ،

هذا النوع من البيوع وقد ظهر هذا البيع عند الإباضية بالمشرق واشتهرت تسميته ببيع الخيار، واختلفوا في حكمه بين مجيز ومانع وبين مضيق وموسع، فمنهم من أجازه بشروط، ومنهم من جعله بيع موقوف، ومنهم من منعه مطلقاً.

أشار الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - يحفظه الله ـ إلى اختلاف الإباضية في حكمه، فقد سئل عن رجل باع بيتاً بالإقالة واستلمه المشتري، فقام بتأجيره لمن يكون العائد من الإيجار للمالك الأول، أو المشتري بالإقالة؟

فأجاب: «بيع الإقالة فيه خلاف كبير، ومن أباحه من علمائنا اختلفوا في حکمه، فمنهم من قال بأنه بيع ثابت مع بقاء شرط الإقالة للبائع، ومنهم من قال بأنه موقوف، فمن قال بثبوته قال غُنمه للمشتري وغرمه عليه، بشرط أن يكون قصده الأصل لا الغلة، وإن قصد الغلة فقد دخل في الربا، ومن قال بوقفه قال بوقف الغنم والغرم أيضاً، وإن استحق الأصل في النهاية كان له الغنم وعليه الغرم).

وقد بين الشيخ الخليلي - يحفظه الله - حقيقة هذا البيع وحكمه فذكر أن بيع الإقالة من البيوع المستحدثة التي لم تكن معروفة عند الرعيل الأول من

(1) الزرقا مصطفى: المرجع نفسه.

(2) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى المعاملات الكتاب الثالث، ص 59.