الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
الأمة، وإنما حدث في القرن الخامس للهجرة بسمرقند، ومن هناك انتشر في بقاع كثيرة من الأرض، وقد اختلفت فيه الأمة بين موسع ومضيق وكان اللجوء إليه من الحيل التي استعملها بعض الفقهاء للاستغناء به عن المعاملات الربوية الصريحة، ولا يراه حسب تعامل الناس به في عصرنا إلا رباً خفياً والله يعلم السرائر من عباده.
وذكر أن من الأصول المتبعة عند الإباضية وعند كثير من أهل المذاهب الأخرى سد الذرائع، وطبقاً لهذا الأصل فإنه يرى منعه بتاتاً من الضرورة بمكان لحماية الأمة من آفة الربا، ولا أدل على كونه من ذرائع الربا من أغلب عوام الناس المتعاملين به لا يعرفونه بيعاً بل يسمونه رهناً، وهو إلا
أن
نفعاً
دليل واضح أن المتعاملين به لم يقصدوا إلا الإقراض الذي يجرّ باستغلال المشتري عين المبيع إلى أن يسترده البائع بالإقالة المعهودة، وفي هذا من وضوح الحقيقة ما لا يخفي على ذي لب من كون المشتري لم يقصد إلا الغلة.
ويؤكد أن الذين ذهبوا من الإباضية إلى أنه بيع منجز مع مراعاة شرطه، اشترطوا في جواز استغلال المشتري للعين المبيعة أن يكون قصده الأصل لا الغلة، ونصوا على أن قصد الغلة هو الربا بعينه … »).
وحاول الشيخ الخليلي أن يوضح الفرق بين بيع الإقالة والرهن حتى لا يلتبس على البعض فيحسبه شيئاً واحداً كما هو مشهور عند عامة الناس فيقول: والفرق بين الرهن وبين بيع الإقالة أن بيع الإقالة نقل لملكية العين المبيعة من البائع إلى المشتري حالاً - عند من يقول بثبوته ـ مع بقاء حق
الإقالة للبائع إلى مدة يتفقان عليها، وبعد انتهاء مدة الإقالة عند من يقول بوقفه
في.
حال
عدم مطالبة البائع بحقه في الإقالة إلى انتهاء مدتها …
(1) الخليلي أحمد بن
نفسه، حمد: المرجع
ص
ov