الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢432
القواعد الفقهية عند الإباضية
بيع
أما الرهن هو توثيق مادي للدَّيْن بتسليم المدين إلى الدائن عيناً يمتلكها المدين لتبقى في يد الدائن إلى أن يستلم حقه من غير أن يستغلها وينتفع بريعها، وإنما تبقى في يده ضماناً لحقه … ). وتذكر المصادر الفقهية الإباضية أن أبا عمران موسى بن زكرياء (2) أجار الرجوع (بيع الإقالة) وهو أول من أجازه من الإباضية، وثبت أن رجلاً باع له جناناً بيع الرجوع بأربعين ديناراً، فلما حضره الموت قال لأولاده: «إن أعطاكم في الجنان ستين ديناراً، فردوه، وإلا أمسكوا جنانكم (3). ويفهم من عبارة هذا النص أن أبا عمران موسى بن زكرياء، تسلّم الجنان من صاحبه، وأصبح يتصرف فيه تصرفاً كاملاً؛ لأنه اعتبره بيع منجز يعطي للمشتري حرية التصرف فيه، واستغلال منافعه خلافاً للرهن، كما أنه أوصى أبناءه بإرجاع هذا البستان إلى صاحبه عند حلول الأجل المتفق عليه إذا طلبه، ولكن بزيادة في ثمنه، وهي ستون ديناراً، لأنه يعتبر هذا الاتفاق عقداً جديداً يمنح له الحق في تحديد سعر البستان، ولا يلزم بإرجاعه إلى البائع بنفس القيمة. وليس كل ما تعارفه الناس في معاملاتهم يقرّه الشرع، فكثير من العقود
جرى العمل بها بين الناس ولكنها تتصادم مع النصوص الشرعية. وقد سئل السالمي عما تعارفه القوم في بيع الخيار على أن كل ذي مال باع بيع خيار، ثم بدا له نقض الخيار من ماله والثمرة من بعد غير مدركة أنها للمشتري، هل هذا التعارف ثابت فيحِل أخد الثمرة للمشتري أم غير ثابت فيخرم؟
ماله
(1) الخليلي أحمد: المرجع نفسه، ص 58.
(2) موسى بن أبي زكرياء المزاتي (450 - 500 هـ/ 1058 - 6 1 م) من علماء تيجديت، وهو أحد مؤلفي ديوان الأشياخ الذي يقع في خمس وعشرين جزءاً. يمكن أن يكون هو نفسه أبو عمران موسى بن زكرياء، رغم الاختلاف في عدد أجزاء الكتاب الذي شارك في تأليفه. ينظر: الوسياني: سير، (مخ) 1/ 114. - الشماخي السير، (ط. ح) 431. ـ باجية: الإباضية بالجريد، 56. ـ مزهودي: جبل نفوسة منذ الفتح الإسلامي (مر) 293.
(3) مجهول كتاب المعلقات، ص 43.