القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

433

فأجاب: «لعلهم جعلوا ذلك في مقابلة المدة التي مضت على دراهمه حتى لا تذهب سبهللاً فيصدق فيهم نظر المانعين لبيع الخيار حيث قالوا: إن المشتري لم يرد إلا نفس الغلة … وما أرى عرفهم نافعاً لهم، ولا يغنيهم عن الحق شيئاً، أتعارف فيما حرّم الله أم تعامل بالربا بعد أن حُرّم في جميع الملل، وإن أقل باب منه كالذي يأتي أمه … » (1) (2).

ويحذر السالمي من اللجوء إلى مثل هذا النوع من البيوع بالتحايل على الشرع لتحقيق مكاسب مادية محرمة، ولا تنفع فيه النية الحسنة ما دام التصرف يتعارض مع الشرع، فقد سئل عن المشتري نخلة أو نخلات بالخيار وقصده الغلة؛ لأن صاحب الأصل لا يتمنى بيع القطع، ما نرى لهذا الشاري أولاً، الترك أم التشبث ببيع الخيار؟ وهل تنفعه نية طلب الأصل إذا كان عالماً بصاحب الأصل لا يبيع؟ فأجاب: «الخير كله في ترك بيع الخيار ولم تجزه العلماء. الله -

على

-

رحمهم

هذا الأمر، الذي فعله عوامنا، وإنما أجازوه مع صحة النية وقصد الخير،

فأنت تعلم أن هؤلاء لا يطلبون إلا نفس الغلة حتى أنهم لو ترك لهم الأصل، ما قبلوه وحتى أن أحدهم يقول: لا أفرط على فلان ألا فالبعاد البعاد والفرار الفرار، ومن حام حول الحمى أو شك أن يقع فيه … » (3). وقد يقصد بعض

(1) يشير إلى حديث مشهور، رواه الطبراني في المعجم الكبير، من اسمه عبد الله، ومما أسند عبد الله بن عمر لها، رقم: 13832، ونص الحديث: «إن أبواب الربا اثنان وسبعون حوباً أدناه كالذي يأتي أمه في الإسلام»، وصححه الألباني. وفي مسند الشاميين، ما انتهى إلينا من مسند إبراهيم بن أبي عبلة، ما روى ابن ثوبان عن المصريين، رقم: 249، عن أبي هريرة بزيادة، قال: «الربا اثنان وسبعون باباً أدناها كالذي يأتي أمه». ثم قال: لتركبن طريق أهل الكتاب حذو النعل بالنعل». شرح أصول الاعتقاد، سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث، حديث: 127 عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ مختلف وزيادة قال الراوي: حديث ثابت.

(2) السالمي: العقد الثمين، 68/ 4 - 69.

(3) السالمي: العقد الثمين، 64/ 4.