القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤

434

القواعد الفقهية عند الإباضية

الناس إلى بيع الخيار ويسمونه الرهن، فيلتبس الأمر على المفتي أو القاضي عند النزاع، والاختلاف، فهناك يرى الفقهاء أن العرف والعادة الجارية عند الناس هو الحكم في مثل تلك المعاملات. وقد سئل السالمي عن بيع الخيار يسميه بعض الناس رهناً وإن قلت لهم لعله بيع خيار قالوا لك نعم رهن بيع خيار، هل يسع الحاكم أو المعامل أن يحكم له وعليه في ذلك المال بحكم الخيار، والمعامل أن يعامله فيه على أنه خيار أم يأخذه على فلتات لسانه أو لا؟

فأجاب: «لا يؤخذ في مثل هذا بفلتات لسانه فإنما يعامل فيه بمقتضى العرف والعادة، ولا ضير في التسمية ولا مشاحة في الاصطلاح إذا اتحد المقصود، ومن قواعد الفقه الشهيرة، أن الأمور بمقاصدها، وفي الحديث:

إنما لكل امرئ ما نوى (1) (2).

ثانياً: في الشركات:

ويتجسد أيضاً تحكيم الإباضية للعرف والعادة في مجال المعاملات في

باب الشركات، ومنها:

1 - في شركة المضاربة

وهي

أن يتفق صاحب المال مع العامل بأن يعمل بماله ويقتسمان الربح

والخسارة ولا يتحمل المضارب الخسارة المالية لأنه قد خسر جهده. وعرفها ابن بركة فقال: «أن يدفع الرجل إلى آخر مالاً يتجر به ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه والوضيعة (3) على رأس المال» (4).

(1) سبق تخريجه.

(2) السالمي: المرجع نفسه، 71/ 4، 72.

(3) الوضيعة لعله يقصد الخسارة التي تكون في رأس المال ولا تكون في جهد العامل.

(4) ابن بركة: الجامع، 2/ 380.