الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
435
وأركان المضاربة هي المضارب وهو العامل الذي يعمل، وصاحب رأس المال، ورأس المال نفسه مع كون التجارة معروفة، فإما أن يطلق له العنان بحيث يتجر بأي شيء في أي مكان، وإماً يحدد له صاحب المال ما يتجر فيه). وحكى ابن بركة اتفاق الفقهاء على إجازة شركة المضاربة وجواز ذلك بالسُّنَّة، ولولا الاتفاق على جوازها لم تَجُز؛ لأنها أجرة غير معلومة وقال: وهي عندي ضَرْبٌ من الإجارة وحكمه حكم الأمين، وأجمعوا أن المضارب لا خُسران عليه ولا يضمن من المال شيئاً ما لم يتعد فيه، وإن شرط عليه رب المال الضمان فالشرط باطل» (3).
ونقل ابن بركة عن بعض فقهاء الإباضية أنه: «إذا اشترط رب المال على المضارب ضمان المال أو ضمان بعضه، فإن المضاربة تصبح باطلة ويكون المال قَرْضاً له على المضارب والربح له بما، ضمن، وقال بعضهم: إن تلف المال لزم المضارب بالشرط، وإن ربح فالربح بينهما على ما تشارطا عليه»، قال ابن بركة: «والنظر يوجب عندي ما قلنا إن الشرط باطل والمضاربة صحيحة؛ لأن رب المال لم يقصد إلى إقراضه إياه فتكون ديناً له عليه على ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، ولم يتعمد فيه المضارب فيلزمه الضمان على ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني (3).
واختلف الإباضية في نفقة المضارب وكسوته إذا اشترطها على رب المال مما في يده، فقال أكثرهم: إن الشرط ثابت وله من ذلك الوسط من الكسوة والنفقة حسب ما يجري به العمل في عُزف البلد. وقال آخرون: الشرط باطل إلا أن يشترط شيئاً معلوماً لكسوته ونفقته،
وخالف ابن بركة جمهور الإباضية فى صحة هذا الشرط، ونقل إجماع غير
(1) الخليلي أحمد فتاوى المعاملات، الكتاب الثالث،
ص
(2)
(3)
ابن بركة: الجامع، 368/ 2.
ابن بركة المصدر نفسه، 369/ 2، 368.
233 - 232