القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦

436

القواعد الفقهية عند الإباضية

الإباضية على فساد المضاربة بهذا الشرط، وقال: والنظر يوجب عندي ذلك؛ لأن ما شرطه المضارب لا يكون إلا في الزرع والربح ولا يعلم أنه يربح ولا يخسر؛ لأن الأخذ من الأصل يوجب الضمان … ).

وذهب الفقهاء إلى أنه يجوز للمضارب أن يشترط على رب المال أن يتجر في أجناس معلومة، وفي ضرب من التجارة معلومة، وفي بلد معلوم، وبلدان معلومة، ولرب المال عليه مثل ذلك من الشرط، وليس له أن يتعدى شرطاً رُسِم له، فإن تعدَّى كان ضامناً، وإن لم يشترط بلداً بعينه ولا موضعاً بعينه كان له أن يتجر حيث شاء من المتاجرة (2).

واختلف فقهاء الإباضية في المضاربة في بلدان يقطع فيها المضارب البحر عن بلده فأجاز البعض ذلك ما لم يشترط عليه منعه من ذلك، وقال آخرون ليس له الخروج إلى البحر إلا بأمر صاحب المال.

قال ابن بركة والنظر يوجب عندي أن المضارب والمضاربة المقصودة بذلك المال يراعى الحال فيهما، فإن كان المضارب معروفاً بالمضاربات إلى أماكن معروفة وجرت العادة منه في التجارة في بَر وبحر فهو على

عادته» (3).

ويرى الفقهاء أن المضارب إذا أراد بهذا المال تجارة لا تُعرَفُ بالمضر الذي هو فيه كان له الخروج إلى حيث تكون تلك التجارة، وبذلك المال ما لم يمنعه شرط.

وقالوا: أيضاً إنه ليس للمضارب أن يستعمل بالمال الزراعات وغرس الأشجار والنخيل، وشراء العقارات؛ لأن ذلك لا يعرف كله في متاجر الناس

(1) المصدر نفسه، 369/ 2.

(2) ابن بركة: الجامع، 369/ 2، الكندي

أحمد بن عبد الله: المصنف، ج 109/ 25. (3) ابن بركة المصدر نفسه، ج 370،2 369، الكندي أحمد بن عبدالله المصنف،

ج 109/ 25.