القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

437

ولا يُسَمُّون به تجارًا، وقد أجاز بعض الإباضية ذلك ولم يروه متعدياً إذا رأى الصلاح في ذلك لنفسه ولرب المال (1).

وأجمع الفقهاء على أنه لا يضمن المضارب الربح والخسارة إذا لم يَتَعَدَّ في شيء منها، وإذا اختلف المضارب ورب المال في الربح كان للمضارب ما يأخذ مثله في مثل تلك التجارة في ذلك البلد والموضع الذي يتاجر فيه، وهذا عملاً بالقاعدة: «العادة محكمة».

وذهب بعض الإباضية إلى أن له أجر مثله بِقَدْرِ عنائه في ذلك المال وذلك البلد، فإن اختلف في الربح وكان بينهما شرط واتفقا عليه واختلفا في مقداره فذهب محمد بن محبوب إلى أن على رب المال اليمين بما يدعيه المضارب من الزيادة على ما يُقِرُّ، له به وعلى المضارب البينة بالزيادة والشرط

الذي ادعاه.

فإني

وقال موسى بن علي: «إذا اختلفا في المقدار وكان بينهما شرط اختلفا فيه أرُدُّهُما إلى أجرة مثله بعد أن يتحالفا … » (2).

وهكذا يتبين لنا من خلال ما ذكره الفقهاء في أحكام المضاربة وشروطها أنهم يحتكمون إلى العادة والعرف السائدين في ذلك البلد في حل الخلافات الناشئة بين المضاربين وأرباب الأموال، ومن هنا يظهر مدى اعتبار قاعدة: العادة محكمة وتطبيقاتها في المعاملات المالية.

2 - في الاشتراك في ملكية العقار: ومن صور الشركات: أنه لو اشترك بعض الناس في ملكية دار قديمة فاحتاجت إلى ترميم وصيانة حتى يحافظ عليها وتستمر منافعها، فإن على الجميع الاشتراك في نفقات الترميم والإصلاح، ولكن لو تكفل أحدهم بذلك

(1) ابن بركة نفسه 2/ 370 - الكندي: المصدر نفسه، ج 25/ 110. (2) ابن بركة المصدر السابق، 371/ 2 - 370، الكندي: المصنف، 25/ 110.