الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨438
القواعد الفقهية عند الإباضية
بعد أنْ أَعْلَمَ الشركاء أو فعل دون علمهم، فهل يعتبر متبرعاً، أم له الحق في مطالبة شركائه بتعويض نفقاته على المنزل المشترك؟
اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة، فذهب بعضهم إلى أنه إذا قام بالترميم بإذن شركائه فيجب عليهم تعويضه، أما إن كان فعل ذلك دون مشاورتهم، فيعتبر متبرعاً، ولا يحق له المطالبة بالتعويض، وقد ورد سؤالاً على الشيخ بكلي عبد الرحمن في مثل هذه المسألة ومفاده: أن إنساناً يستحق ربعاً في دار قديمة فجدّد شريكه بناءها، فهل يستحق الربع باعتبارها قديمة أم جديدة؟
وهل يعتبر ذلك الشريك متبرعاً، وإن كانت الشركة بين والد وولده أو
قاصر ووصيه؟
فأجاب البكري: «لا بد من الإخبار والإعذار قبل الشروع في البناء وموافقة الشركاء على ذلك، أما إذا استبد بالأمر وجدد البناء بلا سابق إنذار فمتبرع، وإن ادعى الدالة)، هذا إذا لم يكن الشركاء قاصرين، وكانوا تحت وصاية، أو كان يتصرف في شؤون الشركاء عادة ولا منازع له، فهو يعتبر نفسه كالأب رئيساً للأشرة بحكم العرف، يُرَاعِي لهم ما فيه صلاحهم، وقد رأى ثُمُناً (8/ 1) في دار جديدة خير من رُبع (4/ 1) في دار قديمة وشيكة السقوط، ثم إن هذا كله إذا كان الشريك المجدد حيّاً وأمكننا أن نعرف هل كان تجديده بعد سابق إنذار وموافقة؟ أم لا إخبار ولا إعذار؟
أما إذا كان ميتًا وأصبح الأمر بين ورثته وسائر الشركاء فمِنْ أين نَعْلَم أنه لم يشاور ما دام لم يقع إحياء الحق في حياته، ثم ما بَالُهم لم ينكروا عليه تصرفه أوّل الأمر بطريقة رسمية إقامة للحجة عليه وتسجيلاً لعدم إخباره؟ وما يُدرينا لعله شاور فَكَتَم الشركاء الأمر لغاية في نفوسهم؟
(1) يقصد بالدَّالَّة الإدلال وهو: أن يتصرف في مال غيره بما تعارف عنده أنه إذا عَلِمَ بذلك رضي ولا يمنعه من ذلك.