القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

439

وعليه فمن العدل والمروءة أن تُراعَى هذه الجوانب كُلِّهَا، فلا نهضم حقوق الشريك المجدّد، أو نهدر أتعابه ومصاريفه تماماً، وقد أصلح ولم يفسد

وزاد ولم ينقص، والأولى عندي أن تفصل القضية بينهم صلحا … ). واقترح البكري الله، حَلاً مناسباً وعادلاً للصلح بين الشركاء المتخاصمين

يُرضي الجميع ويحفظ حقوقهم وهو: أن الدار قديمة ونقومها جديدة، فإذا وجدناها جديدة تساوي ضعفها قديمة مثلاً وكانت القديمة يملكها أربعة شركاء بالسوية، أعطينا كل شريك من الشركة الثلاثة (6/ 1) في الجديدة بدل (4/ 1) في القديمة وذلك (6/ 3) أو نصف الدار، وأعطينا الشريك المُجَدِّد النصف الآخر، وبذلك نكون قد أنصفنا وأرضينا كلا الفريقين إن شاء الله ونرجو أن نكون في ذلك مأجورين … » (2).

ثالثاً:

في تحديد مقادير الموازين والمكاييل بالعرف: وردت عن الشارع الحكيم أسماء لموازين ومكاييل كالصاع والمد والفرق والقسط ونحوها، ولكن مقاديرها تختلف من بلد إلى آخر، فمقادير أهل الحجاز تختلف عن مقادير أهل العراق، ولتسهيل العمل بها لجأ الفقهاء إلى تحكيم العرف الجاري به العمل في كل بلد، تخفيفا عن الناس ورفع الحرج عنهم في أداء الحقوق والواجبات، كإخراج زكاة أموالهم ودفع الكفارات وفي مبادلاتهم التجارية كالمقايضة. قال الراشدي في هذا الشأن: «ويراعى في وزن أو كيل اختلف فيه متعاقدان عادة بلد البيع … » (3).

وقد أشار ابن بركة إلى هذا الخلاف فقال: «واختلف الناس في مقدار الصاع والمد، فقال أهل العراق: الصاع ثمانية أرطال، والمد رطلان، وذهبوا

(1) البكري عبد الرحمن بكلي: فتاوى البكري، 338/ 1.

(2) البكري: المرجع نفسه، / 339.

(3) الراشدي: جواهر القواعد، ص 5

0010