الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠440
القواعد الفقهية عند الإباضية
إلى خبر النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل بالصاع (1)، وزعموا أنه كان يغتسل بثمانية أرطال، وأما أهل الحجاز فلا يختلف معهم أن الصاع خمسة أرطال وثلث والمد رطل وثلث يعرفه عالمهم وجاهلهم لكفارة الأيمان والزكاة وصدقة النسك وصدقة الفطر، وإلى هذا يذهب أصحابنا (الإباضية) وأما الفرق فهو ستة عشر رطلًا والقِسْطُ نصف صاع، فهذه مكاييل أهل الحجاز» (2).
وفي مسألة التجاوز عن الزيادة أو النقصان في مقادير الأوزان والمكاييل يقول ابن بركة في هذا الصدد: «وفيما عليه الناس من دفع الحقوق وإبرائهم منها بالمكاييل والموازين، ونحن نعلم أن المكاييل والموازين لا تبلغ معرفتها إلى الغاية من وفاء الحق منها على أن لا يكون هناك زيادة ولا نقصان، فإن المكاييل كلما زيد عليها لِنَصب منها، وهو مع ذلك لو حمل شيئاً ليحمل، فقد جازت البراءة للإنسان من الحق على هذا الوصف وهو غير يقين كما تقول من أغفل أن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله … » (3).
وينقل ابن بركة أن بعض علماء الإباضية كانوا يتشددون في أموال الناس ويوجبون طلب البراءة من أصحابها إن وقع منهم تجاوز، ومع ذلك فقد أجاز الزيادة أو النقصان الطفيف في الموازين والمكاييل لما جرت عليه عادة الناس في المسامحة فيها، وفي هذا تيسير للناس ورفع الحرج والمشقة عنهم. يقول في هذا الصدد وكذلك ما يرجح في الموازين، ويزاد على المكاييل بعد وفائه على أن أبا معاوية) قال: لا يمشي في طريق لا يعرف حَدُّهَا إِلا بمقابل يقدم به، وكان الشيخ أبو مالك (5) عن أبي عبد الله محمد بن
(1) تقدم تخريجه.
(2) ابن بركة: الجامع، 302/ 1.
(3) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 32 - 33. (4) أبو معاوية عزان بن الصقر: تقدمت ترجمته.
(5) أبو مالك الصلاني شيخ ابن بركة البهلوي سبقت ترجمة.