القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

441

محبوب رحم الله أن أبا معاوية - رحمة الله عليهما - كان يضع أصبع يده بالحائط ثم يرى ما لصق بها من غبار فيقول: هذا مال والمرء أحق بمنافع ماله وغيره، وإن قل إلا بإذن من صاحبه، والأخبار بمثل هذا عن أبي معاوية أكثر من أن يحصيه أهل زماننا هذا، فقد أجاز استباحة ما ذكرنا بقول أبي معاوية وجرت عليه العادة في تعارف الناس بينهم، فهذا يدل إنما هو علم باليقين وبالبينة العادلة، وتعمل بمثل هذا في سكون القلب .. ».

رابعاً: في الإجارة

1 - في كراء المحل:

ومن صور الإجارة المتعارف عليها أنه لو استأجر أحد داراً للسكنى فأجرى فيها بعض الإصلاحات، فتغيّر شكلها وارتفعت قيمتها، وأراد المستأجر أن يؤجر هذه الدار لغيره بإذن صاحبها هل يحق له أخذ الزيادة التي أضافها على أجرة الكراء المتفق عليها؟

ورد على الشيخ بكلي عبد الرحمن سؤال في هذا الباب مفاده أن إنسانًا اكترى محل سكنى فأحدَث فيه إصلاحات، ومن المعلوم أن المكتري إذا أرجع المفاتيح ليس له أن يطالب رَبَّ المحل بتعويض، بل يدفع المحل بلا مقابل كما هو المتعارف في قانون الأكرية، وبما أن المحل أصبحت أجرة كرائه أرفع من الأجرة الأصلية قبل الإصلاحات، فهل للمكتري أن يكريه غيره بمبلغ أرفع من الأجرة الأصلية ويأخذ فرق ما بين الكروتين؟ أم أن ذلك الفاضل حق لصاحب المحل يجب على المكتري أن يرجعه إليه رغم إصلاحه؟ أجاب البكري بما نصه: «أجاز بعض العلماء لمن اكترى محلاً ثم أدخل عليه إصلاحات ازدادت بها قيمته ثم أكْرَاهُ بأزيد من أجرة كرائه الأصلية أن

(1)

ابن بركة: كتاب التعارف، ص 20 - 21.