القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢

442

القواعد الفقهية عند الإباضية

المسألة خلافاً

يأخذ له تلك الزيادة، أما إذا لم يدخل عليه إصلاحات وأكراه غيره بأزيد، فإن في بين العلماء، بعضهم يثبت الزيادة للمكتري وبعض يوجب إرجاعها إلى رَبِّ المحل)، وهذا ما قرره الإمام نور الدين السالمي في جوهره (2):

وقيل في مقتعد (3) الدكان أقعد بزايد الأثمان وقال بعض إن يكن قد أصلحا فيه صلاحاً فله ما ربحا فإن للمقتعد الزيادة وقيل للأول ما استفاده». قال البكري معقباً على كلام السالمي والذي أراه في استحقاق الزيادة بالنسبة لما إذا لم يدخل الإصلاحات عليه أن نُحَكِّمَ العُرْف الذي جَرَى عليه العمل في ذلك البلد، فإن سوّغ لمكتري محل أن يكريه غيره ولو بأزيد مما اكتراه من صاحبه سواء كان ذلك بعلم ورضاء صاحب المحل أو بدون علمه ورضاه، فإن الزيادة يأخذها المكتري؛ لأنها نابعة من حق التصرف وقد حوله العرف إياه، أو لا يُسَوّغه العرف، فإنَّ تلك الزيادة إلى رب المحل؛ لأن له حق التصرف فيه وحده، اللهم إلا أن تكون ثمة شروط بينها، فالشرط حينئذ أملك، ومقاطع الحقوق عند الشروط»، قال

(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 343/ 1 - 344.

(2) السالمي: جوهر النظام، 49/ 2.

(3) مقتعد: اسم فاعل من فعل قعده وأقعده، أي أجره وأكْرَى له وهذا المصطلح كثير الاستعمال عند العُمانيين.

(4) رواه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح وقال عمر: «إن مقاطع الحقوق عند الشروط، ولك ما شرطت» وقال المسور: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهراً له، فأثنى عليه في مصاهرته، فأحسن قال: حدثني وصدقني، ووعدني فوفى لي». ورواه سعيد بن منصور في السنن، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الشرط في النكاح، حديث: 638. وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب النكاح، في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها دارها، حديث: 12463.