الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
443
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حَرَّم حلالا (1) (2)
وبعد أن عرض البكري آراء الفقهاء وحُجَجهم، وبين أن الحكم في هذه المسألة يستند إلى العرف الجاري به العمل بين الناس في كل بلد، اختار أن يأخذ المستأجر تلك الزيادة لقاء ما أدخل على المحل من إصلاحات إن لم يمنعه عنها قانون الإيجار المعمول به في ذلك البلد).
2 - في الإجارة في الأعمال اليدوية: ذكر العلماء صوراً أخرى للإجارة في بعض الأعمال اليدوية جرى العمل بها رغم وجود جهالة فيها، وقالوا لا يصح الإجارة إلا بأجرة معلوم، فإن كان مجهولاً لم يصح، ولكن للأجير أجر المثل باتفاق الأمة. فالصباغ الذي يصبغ
الثياب فعمله مجهول، وقد أجازوه على المتاممة، فإذا أفسد الثوب ضمنه. يقول عثمان الأصم في هذا الشأن: «إن النساج الذي يعمل الثوب إذا كان الثوب بكراء معلوم، والغزل وزنًا معلوماً، وطول الثوب وعرضه معلوماً فقد ثبت عندهم، والعمل في الثوب مجهول، ومجهول في كَمْ يعمله الأجير، وقد أثبتوه، وإذا كان بغير وزن ولا معرفة طول ولا عُرض، فذلك أيضاً مجهول، وفي المناقضة منتقض، وإن رجع أحدهما فله الرجعة، وإن عمل بعضاً فله عناؤه، وإن أفسد النساج الثوب فله عمله، وضمن الغزل برد مثله أو قيمته إلى
(1) رواه أبو داود، كتاب الأقضية، باب في الصلح، رقم 3594، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم 2309، عن أبي هريرة بلفظ: المسلمون على شروطهم». ورواه الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما ذكر في الصلح بين الناس، رقم 1352، عن عمرو بن عوف المزني. وقال حسن صحيح. وصححه الألباني كذلك. قال ابن حجر: «كثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وبن خزيمة يقوون أمره». فتح الباري، 451/ 4. حكم
بضعفه في التلخيص.
(2) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 344/ 1. (3) بكلي: المرجع نفسه.