القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤

222

القواعد الفقهية عند الإباضية

ربه، وإن عمل الغزل على الجهالة ورضي صاحب الثوب، جاز بينهما، وإن لم يكن له أجر معلوم فله أجر مثله برأي العدول عدولاً لصنعته، وإذا اختلفوا في العمل، فالقول في الثوب والأجر قول رب الثوب، والقول في العمل قول الصانع، والبيئة والأيمان بينهما إذا قال أمرتك أن تعمل لي ثوباً خماسياً، وقال النساج أمرتني أن أعمل رباعياً، فالقول قول صاحب الثوب، ويضمن الغزل، وإن شاء رب الغزل أخذ الثوب وأعطى كراء رباعيّاً كما ادَّعَى، وكذلك الغسال الذي يغسل الثياب مجهول ذلك، وقد عملوا بذلك وله أجر مثله، فإن ادعى تلف الثوب ضمن).

وتنقل بعض المصادر الإباضية جملة من الإجارات على أعمال يدوية تعارفها الناس وجرى العمل بها رغم ما فيها من جهالة في الأجرة ومقدار العمل وتحديد مدته، وقد أباحها الفقهاء رغم تعارضها مع بعض شروط الإجارة الشرعية، وقالوا عند الاختلاف بين المؤجر والمستأجر يُسار إلى أجر المثل، ومن هذه الأعمال حفر الآبار والأفلاج واستخراج المعادن والحجامة والحلاقة والفلاحة وغيرها من الصنائع والحرف اليدوية. جاء في «البصيرة» ما نصه والإجارة في حفر الأفلاج قد عملوا بذلك ودفع الكراء، وإن كان كل يوم شيئًا معروفاً من الكراء والمقاطعة (2) فقد أجازوه، وإن كانت الإجارة معلومة ومقدار العمل مجهولاً، فإذا كانت الإجارة لكل يوم شيء معلوم فقد عملوا بذلك.

وفي حفر الأفلاج وتسريح الأنهار إن كان للحافر كل شيء يوم معلوم فقد عملوا بذلك، وإن كان مقدار ما يعمل مجهولاً؛ لأنه لا يدري كم يخرج من الطين وما يحفر من باع وهذا من المجهولات.

(1) الأصم عثمان البصيرة، 211/ 1 - 213، 215. - الراشدي: جواهر القواعد، ص 169. (2) المقاطعة: أي قطع الأجرة يراد بها تحديد مقدارها، والقطع بفتح فسكون، مقدر قطع: وهو الفصل. ينظر: محمد رواس قلعة

جي معجم

لغة الفقهاء، ص 366.