الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
وحفر المعادن أيضاً مجهول فإن كانت الأجرة كل يوم للأجير شيء معلوم معروف، فإن العمل الذي يعمله لا يدري ما هو؟ وهو مجهول، وقد عملوا ذلك في المتاممة، ومقدار عنائه في اليوم وهو مجهول، ولو تناقضوا لانتقض. وأجرة الحجام مجهولة؛ لأنه لا يدري كم شرط (1)، وإنما له أجرة مثله، وقد عملوا بذلك، وحلق الشعر للحجام شيء مجهول فذلك منتقض وله مثله. وعمل الأرض بنصيب مما يخرج منها سدس أو ربع فذلك مجهول العمل والنصيب، ومجهول ما يتوصل إليه ولا يدري ما يحصل للعامل من ذلك العوض، وقد عملوا به … » (2).
ومن صور الإجارة الجائزة أيضاً مع الجهالة: الرغي بالأجرة لكل شهر عن شاة مبلغًا معينًا، فذلك جائز وقد عُمل به وهو من المجهولات في
مسافة الراعي.
وكذلك الوكيل في المال بلا أجرة جائز، وذلك أن قيامه بالوكالة مجهول،
وقد عملوا به.
والذي يصوغ بالكراء حُلِيَّا من ذهب أو فضة، فذلك غائب المعمول
ومقدار العمل، وفيه الجهالة وقد عملوا به.
وكذلك الذي يحصد الثمرة في الجرار والدوس وحصاد النخيل مجهول المقدار، وقد عملوا به واتفقوا عليه عند المتاممة، وله عمل مثله فيما تراضوا به. - والنجار الذي يقطع الخشب ويعمل الأبواب والدور مجهول المقدار، وقد أثبتوا له الأجرة وأعطوه ذلك، وإن تناقضوا فله أجرة مثله.
وكذلك البائع بالمناداة مجهول أيضاً المقدار من خطوه وندائه وبيعه، وقد أثبوا له أجرته، وبائع الماء أيضاً مجهول مقدار ما يشتريه المشتري وقد أعطاه عوضه في ذلك.
(1) لعله يقصد: الشرطات التي يشرطها الحجام بالمشرط ليخرج الدم.
(2) الأصم عثمان: البصيرة، 209/ 1 - 210.