الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦446
القواعد الفقهية عند الإباضية
وكذلك الحاج بالأجرة قد جوّز له الفقهاء ذلك بالأجرة وإن كان مجهولاً عناؤه في ذلك، وأجازوا له أجرته.
وكذلك من ينقل الناس في السفر بوسائله المختلفة كالجمال والحمير قديماً والسيارات والحافلات والطائرات حديثا يكون بكراء معلوم إلى بلد معلوم، وقد أثبت له الفقهاء أجرته لكن مقدار السير والنزول مجهول، وإن لم الاتفاق على الأجرة كان له كراء مثله). وفي مجال كراء الدواب للنقل
يتم
و اختلاف صاحب الدابة مع المستأجر في أجرة الكراء، فالحكم غالباً يكون أ للعرف والعادة يقول الجناوني في هذا الشأن: «وكذلك الإجارات على هذا الحال إن قال ربّ الدابة للمكتري كراء دابتي عشرة درهم وقال المكتري لا بل خمسة ومنهم من يقول بأن لها أجرة، عنائها وكذلك إن قال المكتري لرب الدابة كراء دابتك خمسة دراهم وقال رب الدابة لا بَلْ عشرة دراهم فَسَاقها المكتري كذلك فاستعملها فكراؤها عشرة كما قال رب الدابة، ومنهم من يقول بأن له أجرة عنائها … » (2).
والملاحظ أن في الحالة الأولى رجح الجناوني قول المكتري وهو خمسة دراهم رغم أن صاحبها طلب عشرة، وفي الحالة الثانية رجح كلام صاحب الدابة وهو عشرة ولم يعتد بكلام المكتري، ولعل ترجيحه استند إلى الواقع والعرف الجاري به العمل بين الناس أن مَن يُسَلَّم دابته للمستأجر رغم اختلافه عه في سعر الكراء يدل على رضاه بسعره أو رضوخه له بعد إصراره على تلك الأجرة، وبعد انتهاء المستأجر من استعمال الدابة رجع صاحب الدابة عن رأيه فطالبه بالسعر الذي رغب فيه في البداية.
أما في الحالة الثانية فيبدو أن المكتري اقترح عليه سعراً فرفضه صاحب الدابة ثم تنازل له المكتري بعد ذلك فقبل بسعره لما كان مضطراً لاستعمال
(1) الأصم عثمان البصيرة، 212/ 1 - 213، 215.
(2) الجناوني: كتاب النكاح، ص 87.