الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
447
الدابة، وهذا كثيراً ما يحدث للناس مع أصحاب سيارات الأجرة في بعض الحالات العصبية كأيام الأعياد، وأوقات الليل حيث تقل المواصلات، فيستغل أصحاب السيارات الخاصة هذه الظروف فيرفعون أسعارهم، فيضطر المسافرون إلى قبول ذلك دون رضى حتى لا يتعرضون للتأخر عن أعمالهم ومصالحهم وذويهم.
هذا وقد وضع بعض فقهاء الإباضية ضوابط للإجارة على بعض الأعمال إذا لم يشترط فيها أجرة محددة ولا جهد معين، فإنه يحتكم إلى العرف الجاري
في تلك المهن بأجرة المثل، وعند الاختلاف على مقدارها يُلزم بالبينة. يقول الأصم في هذا المعنى والصائغ والنساج والصناع والبائع وكل من عمل بالأجرة، إذا لم يشترط له عناء معلوم ولا أجرة معروفة يتفقان عليها، فله عناء مثله وأجرة مثله، وإذا اختلفا في الأجرة كان على صاحب العمل البينة»).
خامساً:
في المساقاة:
وضع فقهاء الإباضية نظاماً بديعاً لتنظيم السقي في المزارع وتقسيم المياه بين الشركاء بالعدل، فمن تعدَّى ذلك عُوقِب، وإن تسبب في إلحاق الضرر بغيره ضمن ما تلف.
يقول الثميني في هذا الصدد: من أجرى ماء إلى أرضه في الساقية فانخرقت أو فاض منها فأضر غيره بذلك، فإن زاد فيها من الماء ما فوق المعتاد المتعارف من سقي أهل البلد، أو لم يُحْكم الساقية ولم يمتنها على المعتاد في مثلها، ضمن ما تولد من ذلك على غيره، وإن لم يزد في الماء على المعتاد وقد أحكم الساقية إحكاماً متعارفًا في مثلها بنظر العدول، وانخرقت
من غير فعله فلا يضمن ذلك … » (2).
(1) الأصم عثمان: البصيرة، 213/ 1. (2) الثميني: الورد البسام، ص 281.