القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨

448

القواعد الفقهية عند الإباضية

ومنها: أنه قد يكلف صاحب المزرعة صبيا ليسقي زرعه أو نخله فيسبب في ضرر غيره، فلا يضمن الصبي تبعه ذلك، بل يتابع فيها من كلفه بذلك ويتحمّل مسؤولية تصرفاته حسب ما تعارف عليه الناس في ذلك البلد؛ لأن تصرفات الصبي يحكمها العرف والعادة. قال أبو سعيد الكدمي في هذا المعنى: «فأما الصبي فقد قيل: إنه إذا عَمِل للإنسان عملاً بأمره ولم يأمره بذلك الإنسان الذي عمله له مما قد عمله له فعله له في ماله فيما هو مباح له، فذلك جائز ولا تبعة على المعمول له ذلك، وأرجو أن هذا الذي ذكرتُ إذا استقى مما هو مباح في سقائك، والعرف والعادة أنه يوجد ذلك لاَ لَهُ، فهذا عندي جائز لك، ويجوز ذلك أن تشرب منه أنت وغيرك بأمرك إذا كان الماء لك، وكذلك العرف والعادة أن الصبي إنما هو يسقي لك من سقائك لاَ لَهُ، وإنما يستقي من ماء مباح أم من ماء غيره بأمر على سبيل الاستقاء لك، فعندي أنَّ الماء يكون لك على هذا الوجه في معنى التعارف … (1)

فإذا كانت تصرفاته في المباح فلا شيء عليه، كسقي الماء، أما إن أمره بسقي الماء وتجاوز الصبي ذلك وأخذ من ماء غيره دون إذنهم فالأمر هو مسؤول عن ذلك، وعليه ضمان ذلك.

ويشترط عثمان الأصم للانتفاع من ماء الغير ألا يكون في حصن، فإن كان كذلك فيجب عليه استئذان أصحابه في الاستقاء حتى ولو كان ماء الفلج المشرك؛ لئلا يصبح ذلك اعتداء. يقول في هذا المعنى: «لا يجوز لأحد أن يمنع من الاستقاء من الأطوي حيث الحاجة إليها، وليس لأحد أن يدخل الحصون بغير رأي أهلها في الاستقاء، ولا في غيره، ولا يجوز أن يستقي من الأفلاج إلا برأي أهله من الفائض من الوسل إلا أن يكون ذلك مباحاً،

(1) الكدمي أبو سعيد الجامع المفيد، 213/ 2 - 214.