القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

449

لا يتمانعه أهل البلد فيما بينهم، ولا يصرفه صاحب المال إلى ماله، فعند ذلك جائز، وما فاض من الأجايل وصار إلى حد التلف والذهاب من

أهله،

فجائز الانتفاع به … ).

سادساً: في الهدية:

- في حكم قبول الهدية:

جرت العادة أنه إذا قدّم أحد هدية لغيره وكان بينهما رابطة تربطهما، كالقرابة أو الصداقة، قبلها منه توطيداً لتلك العلاقة، سواء قدمها بنفسه، أو أرسلها مع رسوله، فإنه يقبلها دون ريبة، ولكن لو جاءت هذه الهدية من شخص مجهول، أو من عدو، أو قدمت لحاكم أو قاض أو وال، فلا يجوز له أخذها للشبهة، فقد تكون تقية أو رشوة أو خديعة يترتب عليها ضرراً في نفسه

أو دينه، وهذا ما تعارف عليه الناس، وجرى العمل به، وأقره أهل العلم. قال الثميني: «ومن التعارف أيضاً قبض الهدية من رسول المهدي … »)، ويقول في موضع آخر في بيان حكم الهدية وفي رد ظرف الهدية، وقبول القاضي الهدية ممن جرت العادة بينه وبينه بها قبل الاستقضاء، قال في النيل: «ولا يقبل هدية إلا من قريب أو صديق معتاد» (4).

ويشير ابن بركة إلى هذه المعاني في سياق حديثه عن تحكيم العلماء للعرف والعادة في المعاملات الجارية بين الناس إذا أعوزهم الدليل من كتاب أو سُنَّة ومما يدل على جواز ما قلنا الإجماع من الأمة على جواز أخذ

(1) المصدر نفسه، 141/ 1، 140.

(2) الثميني: الورد البسام: ص 261.

(3) عبارة ناقصة تحتاج إلى استكمال لفهم المعنى المراد.

(4) الثميني ضياء الدين النيل وشفاء العليل مع شرح القطب، 76/ 13. ـ وينظر: الراشدي:

جواهر القواعد، ص 155.