القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠

القواعد الفقهية عند الإباضية

من صبي

الهدية التي هي مال من غير بينة بل قالوا جميعاً إن جواز أخذها وزوال ملكها عن مهديها، وحدوث ملكها لمن أهديت إليه بسكون القلب إلى صدقه أو عبد أو ذمي مع سكون القلب بالرسالة، أو دليل يدله على ذلك، ولو لم يذكر الرسول عند المهدى شيئاً، ألا ترى أنهم أجمعوا جميعاً لا خلاف أن المهدي إليه لو أنكرها قلبه، ولم يكن في نفسه ما يدله على صدق الرسول بها، أو رأى أن صاحبها ليس بينه وبين المهدي إليه ما يوجبها لم يحل له أخذها ....

بينهم

بيوم،

(1)

ألا ترى أن الإنسان لو وصل إليه إنسان بشيء مما هو مال، فذكر أنه هدية له من عند من كان بينه وبينه قتال أو مخاصمة على مثل شسع نعل قَبْلَها لأنكر ذلك قلبه، وظن أنها أهديت إلى غيره فغلط الرسول، أو بعثه بها إلى من كان أعانه عليه بالأمس في حال مقاتلتهما، فليس له أن يأخذها؛ لأن العادة جرت بأن الإنسان لا تسمح نفسه لعدوه من ماله (بأقل شيء)، وإجماعهم على أخذها مع سكون قلب المَهدِيَةِ إليه ما يوجب إليه صحة الرسالة (2). ويضيف ابن بركة دليلاً آخر يؤكد على أن قبول الهدية يكون حسب ما جرى

التمور

به عرف الناس وعادتهم، وذلك بسكون القلب، وهذا يظهر في موسم جني ا حيث يتهادى الناس بالتمور والرطب ويتسابقون في هذا الإكرام طمعاً في الأجر والثواب وتوثيق الصلات بينهم يقول ابن بركة: ويدل على ما قلنا أيضاً ما الناس عليه في أيام غير القيظ (3) أن رجلاً لو وصل إليه رجل في مال (4) لا يملكه فدفع

(1) شئع من فعل (ش. س. ع) والشَّسْعُ واحد وشُسُوع النعل التي تُشَدُّ إلى زمامها … ينظر: إيضاح مختار الصحاح أبو بكر الرازي،

(2) ابن بركة كتاب التعارف، 31/ 1.

ص

222

(3) القيظ: حمارة الصيف وأصله (ق، ي، (ظ) و (قاظ المكان وتقيظ) به أقام به في الصيف والموضع (مقيظ) و (قاظ) يَومُنَا اشتد حَرُّهُ، ينظر: أبو بكر الرازي، إيضاح مختار الصحاح،

ص 369. وهذا المصطلح يستعمل في عُمان بكثرة للدلالة على المعنى.

(4) المال: يقصد به المال الأخضر وهي أشجار النخيل.