الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
451
إليه شيئاً من الطعام، لم يجز له أن يأخذه منه لعلمه بأنه غير مالك له، ولو كان ذلك في أيام القيظ وجد هذا الرجل الدافع إليه ذلك المال، وقد عمل عريشاً وهو يخرف (1) ويجدّ (2) لكان له أن يأخذ منه من تلك التمرة، وما دفع إليه منها، وإن كان غير ثقة إذا كان صاحب المال في المضر، وحيث تناله - نسخة - تبلغه الحجة، ويصل إليه الخبر، وهذا إنما يرجع في العلم بجواز سكون القلب؛ لأن العريش والنزول وبسط اليد يدل على شراء التمرة وتملكه لها، فهذا ونحوه مما يعلم بسكون القلب، ويعمل به كما يعمل باليقين … » (3).
ويستدل ابن بركة على جواز قبول الهدية ممن تربطه به علاقة لا شبهة فيها أن الله كلفنا بعبادات نلتزم بها استنادًا لما تسكن به نفوسنا، وكذلك ثبت عن الرسول الله أنه يأمر بالهدية بين الناس ويقبلها.
جاء في كتاب التعارف ما نصه: ويدل على أن الله تعالى تعبدنا بعبادات أمرنا بإنفاذها والعمل بها، أخذها بدليل سكون القلب، وفي الهدية دليل لا يدفعه دافع؛ لأن فيها سُنَّة مشهورة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا» (4)،
(1) خرف الثمار: اجتناها وبابه نصر والتمر، مخروف ينظر الرازي إيضاح مختار الصحاح، ص 114.
(2) جد يجد، وأصله (جدد) وجد الشيء: قطعه وبابه ردَّ، وثوب جديد وهو في معنى مجدود يراد به حين جده الحائك أي قطعه ينظر: أبو بكر الرازي إيضاح مختار الصحاح، ص 62. وفي نفس المعنى (جده) بالذال المعجمة وأصله (ج) ذ ذ بمعنى كسره وقطعه وبابه رَدّ و (الجذاذ) بضم الجيم وكسرها ما كسر منه والضم أفصح، وعطاء غير (مجذوذ) أي غير مقطوع … يراجع الرازي إيضاح مختار الصحاح،
(3) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 36، 35.
ص
63
بين
الناس،
(4) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الهبات، باب التحريض على الهبة والهدية صلة رقم 11726، والبخاري في الأدب المفرد، كتاب المريض باب قبول الهدية، رقم 594، عن أبي هريرة العراقي: «أخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد والبيهقي من حديث أبي هريرة بسند جيد». تخريج أحاديث الإحياء، 41/ 2.