الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢452
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقوله: «لو دعيتُ إلى دَاع لأجبتُ ولو أُهدِيَ إِليَّ لقبلتُ (1) بعض أهل العراق إن قبول الهدية فرض واجب … » (2).
ووردت عن فقهاء الإباضية نصوص عديدة تمنع الحكام والقضاة والولاة من قبول الهدية من الناس؛ لأنها من باب الرشوة ورخص بعضهم إن جاءت هذه الهدايا ممن عادته فعل ذلك قبل أن يكون المهدى إليه مسؤولاً على المسلمين أو ما يكون بين الأقرباء من باب صلة الرحم.
نقل ابن جعفر في جامعه جواباً عن الفضل بن الحواري (3) الله يقول فيه وليس لحاكم من إمام ولا قاض ولا وال أن يقبل من رعيته الهدية إلا من قد كان يجوز بينهما من قبل، إلا من والد أو ولد أو أخ أو عم أو خال أو جد أو ولد أو مثل ذلك يجوز له، وقد فسر أهل التفسير قول الله تعالى: أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ (المائدة: (42) أنه الرشاء، وبلغنا أن المختار (4) رحمه الله قال في كلام له وهو يعيب الجبابرة، سَمُّوا الخمر طلاء فشربوها، والرشا هدية فأكلوها، فأما من لم يكن حاكماً أو سبب من السلطان يجوز أمره ونهيه وحكمه، فالهدية جائزة بين المسلمين والأرحام والناس، إلا أن يَعْنِي المسلمين عناية في حرب أو سفر أو غيره فتعينهم الرعية لعامة المسلمين
في معناهم، فذلك جائز من طعام أو غيره، فإن قبل هدية، فعليه أن يردها
(1) رواه البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب القليل من الهبة، رقم 2429، عن أبي هريرة، بلفظ: «لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي كراع لقبلت». والترمذي: كتاب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة، حديث: 1295 عن أنس. بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت عليه لأجبت». وفي الباب عن علي، وعائشة، والمغيرة بن شعبة، وسلمان، ومعاوية بن حيدة، وعبد الرحمن بن علقمة وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح.
(2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 18.
(3) ينظر: ترجمته في جامع، ابن جعفر، 266/ 4، هامش رقم 1. (4) ينظر: ترجمته في جامع ابن جعفر 266/ 4، هامش رقم 2.