القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

?

453

فإن كان قد أتلفه رَدّ مثله أو ثمنه (لعله أراد تلفها رَدّ مثلها أو قيمتها) (1) وقد فعل ذلك الصلت بن مالك حين خرج إلى بُهلا في حين خرج إلى بهلا في أمر خثعم (2) فقبل الهدايا على عهد بقايا من الأشياخ، فأمر ببعث أثمانها إلى أهلها وبعث بها إليهم … (3).

فهذا النص يؤكد لنا حرمة أخذ الحاكم للهدايا إلا في حالات خاصة مثل: أن يكون في سفر أو حرب فينزل عند قوم فيقدمون له هدايا إكراماً له، فيجب عليه ردها فإن انتفع بها ضمن لهم قيمتها.

جاء في جواب أبي المؤثر الصلت بن خميس إلى الرجل الذي قدم بيت الله الحرام واستشاره في الوصول إلى عُمان قال: وسألت عن قاضي قضاة

المسلمين يقبل هدايا الناس ويستلف منهم ويبيع أو يشتري ما منزلته؟ فأجابه: «فأما الهدايا فليس لقاضي المسلمين قبولها من الناس إلا أن بعض المسلمين قد رخص في قبول هدية من تجري بينه وبينه المهاداة قبل أن يدخل القضاء فأما غير ذلك فلا، ومنزلته في قبول الهدايا خسيسة، ولا نتقدم على البراءة منه، غير أنه يُنهى عن ذلك، فإن كانت تلك الهدايا مما يبلغ به إلى تضييع حق أوجبه الله هلك بذلك وبُرئ منه إلا أن يتوب ويرد ما أخذ عن ذلك، وذلك من السحت وهو حرام حرمه الله … » (4).

(1) يلاحظ كأن هذه العبارة من تفسير أحد الشراح للنص وليست من كلام الفضل بن الحواري. (2) جاء في جامع ابن جعفر ما نصه: «وقد كان إمام المسلمين بعمان الصلت بن مالك رحمه لله سار مسيراً يريد به حرب رجل بغى على المسلمين يقال له خثعم، فنزل قرية يقال لها بهلا وهي عمله، فأهدى إليه أهلها هدايا من الطعام فقبلها وأكلها الناس، ثم رجع الإمام وبعث إلى الباغي سرايا، فلما رجع إلى منزله أمره فقهاء المسلمين برد تلك الهدايا فحسب قيمتها وردها إلى أهلها» ينظر: ابن جعفر، الجامع، 265/ 4.

من

(3) ابن جعفر: الجامع، 265/ 4.

(4) ابن جعفر: الجامع، 264/ 4.