الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤القواعد الفقهية عند الإباضية
ويضيف أيضاً في السياق نفسه واعلم أن من قبل هدايا الناس شيئاً من حكام المسلمين فعليه رد ذلك إلى أهله، إلا ما قد أعلمتك من ترخيص من رخص من الفقهاء فيمن كان يهاديه قبل ذلك … ).
أخذناه
ويؤكد أبو عبد الله محمد بن محبوب (من علماء الإباضية) هذا الحكم ويعتبر قبول الهدية من الحاكم رشوة محرمة يجب ردها والتوبة من ذلك، وفي ذلك جواب له إلى أهل المغرب عن سؤال يقول فيه: وعن الإمام والقاضي أو العامل يقبل الهدايا من رعيته وينتصف منهم ويكون لمن أُهدي إليه عندهم منزلة ليس لغيرهم، هل لذلك من سيرة أهل العدل؟ فكان جوابه: «فإن الذي من أسلافنا العلماء أن الإمام والقاضي والوالي لا يجوز لهم الهدايا ولا يقبلونها إلا من كانت بينه وبينهم الخلطة متقدمة من قبل الإمامة والقضاء والولاية، فذلك لا بأس عليهم أن يتموا على مخالطة أولئك، فأما ما كان من بعد ولايتهم فلا يجوز لهم قبوله، فإن قبلوه قبولاً يعتذرون فيه بعذر يقبله المسلمون منهم قبلوا، معاذيرهم وإن كانوا يقبلون ذلك من أوجه الرشا على الحاكم، فإنه يُنصح لهم في ترك ذلك، فإنه ليس من أخلاق المسلمين، فإن قبلوا النصيحة قبل ذلك منهم، وإن أبوا كان ذلك منقضاً لهم عند المسلمين ولو استدلوا بهم وأزالوهم عن أمر المسلمين كانوا أهلاً لذلك، والرشا في الحكم حرام، وقد فسر المسلمون قول الله تعالى: {أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ (المائدة: 42) قالوا: أكالون للرشا» (2). وذكر في جوابه أيضاً أنه يجب على الحاكم ردّ الهدايا إلى أصحابها؛ لأن من شروط قبول التوبة الإقلاع عن المعصية وقبول الحاكم للهدية معصية تستوجب التوبة، إلا إن ترك الحكم فيجوز له قبولها، وهذا نصه: «وقلتم: إن
(1) ابن جعفر المصدر نفسه. (2) ابن: جعفر نفسه.